موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - جواز البيع فيما جاز الانتفاع
ويؤيّد ذلك، رواية أبي مخلّد السراج، قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل عليه معتب [١]، فقال: بالباب رجلان، فقال: «أدخلهما»، فدخلا، فقال أحدهما:
إنّي رجل سرّاج أبيع جلود النمر، فقال: «مدبوغة؟» قال: نعم. قال:
«لا بأس» [٢].
لقوّة احتمال أن تكون جلود النمر للميتة، لبعد تذكيته، وإشعار قوله:
«مدبوغة؟» بذلك، أو دلالته عليه.
وذكر الدباغ لا يدلّ على صدورها تقيّة؛ لعدم الحكم بطهارتها أو صحّة الصلاة فيها، ولعلّ الدباغة دخيلة في الحكم، أو في رفع الكراهة.
وتؤيّده صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفراء أشتريه من الرجل الذي لعلّي لا أثق به، فيبيعني على أنّها ذكيّة، أبيعها على ذلك؟ فقال: «إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة، إلّاأن تقول: قد قيل لي: إنّها ذكيّة» [٣].
فإنّ مقتضى إطلاقها جواز الاشتراء و البيع، و إن كان الرجل مجهول الحال ولم يكن في سوق المسلمين، إلّاأن يقال بكونه بصدد بيان حكم آخر، و هو جواز الشهادة بمجرّد قول البائع مع عدم وثاقته، فإطلاقها مشكل بل ممنوع.
[١] هو مولى أبي عبداللَّه عليه السلام. [منه قدس سره]
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ١٣٥/ ٥٩٥؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٧٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٨، الحديث ١.
[٣] تهذيب الأحكام ٧: ١٣٣/ ٥٨٦؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٧٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٨، الحديث ٢.