موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
فنقول: لا شبهة في أنّ الأصل الأوّلي- كأصالتي الحلّ و الإباحة، وعموم خلق ما في الأرض جميعاً لنا [١]- جواز الانتفاع بكلّ شيء من كلّ وجه، إلّاما قام الدليل على التحريم.
و قد ادّعي الأصل الثانوي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات مستدلّاً بالكتاب و السنّة و الإجماع [٢].
فمن الأوّل، قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٣] بدعوى رجوع الضمير إلى الرجس، و أنّ وجوب الاجتناب عن المذكورات لانسلاكها فيه؛ إمّا حقيقةً كالخمر، أو ادّعاءً كغيرها، و أنّ الرجس هو النجس المعهود، ووجوب الاجتناب عن الشيء يقتضي عدم الانتفاع بشيء منه، وإلّا لم يناسب التعبير بالاجتناب و التباعد عنه، فتدلّ على حرمة الانتفاع مطلقاً عن كلّ رجس ونجس.
وفيه أوّلًا: ممنوعية رجوع الضمير إلى الرجس؛ إذ من المحتمل رجوعه إلى عمل الشيطان، بل لعلّه الأنسب في مقام التأكيد عن لزوم التجنّب عن المذكورات. ولو سلّم رجوعه إليه، لا يسلّم الرجوع إليه مطلقاً، بل مع قيد كونه من عمل الشيطان، وإلّا فلو كانت علّة وجوب الاجتناب كون الشيء رجساً،
[١] و هو قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً»، البقرة (٢): ٢٩.
[٢] راجع مستند الشيعة ١٥: ١٢؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٩٧.
[٣] المائدة (٥): ٩٠.