موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٢ - في وجوب نصح المستشير
و هي لا تدلّ على وجوب النصيحة مطلقاً أو عند الاستشارة، بل على أنّه لو مشى في حاجته يجب عليه نصحه. و أمّا وجوب المشي في حاجته أو وجوب نصيحته فلا، ولعلّه مع علمه بابتلائه بالمعصية كالغيبة لا يجوز له المشي فيها.
وكذا ما ورد في خصوص المستشير، كقوله: «من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللَّه لبّه» [١].
فلا يدلّ على الوجوب بل ظاهره الاستحباب.
مع أنّ ما وردت في نحو هذا المساق ممّا لوحظ فيها حال جماعة المسلمين وجمعيتهم لا إطلاق فيها لحال وقوع ضرر أو حرج أو هتك ونحوها على بعض آخر من المسلمين.
فوجوب نصح المسلم على فرضه حكم حيثي لا إطلاق له لحال إيقاع هتك لمسلم آخر بعد كون الملحوظ فيه حال المؤمنين وعدم ترجيح بعض على بعض.
ثمّ لو سلّم دلالتها على الوجوب وإطلاقها ومزاحمة المقتضيين لكن الظاهر من أدلّة الغيبة ومثل التعبيرات الواردة فيها أنّ ملاكها أقوى من ملاك النصح، ولا أقلّ من أنّ ذلك الاهتمام صار موجباً لاحتمال أهمّية ملاكها. فالأقوى ملاحظة الموارد؛ ففي كلّ مورد تحرز أهمّية النصح أو تحتمل كما أشرنا إليه يحكم بجوازها دون مطلق الموارد.
وممّا ذكرناه وفصّلناه يظهر حال سائر الموارد التي استثني منها، فلا داعي لتطويل الكلام بذكرها، واللَّه الهادي.
[١] المصنّفات الأربعة، كشف الريبة: ٧٠؛ وسائل الشيعة ١٧: ٢٠٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٩، الحديث ١.