موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - مفاد الروايات في المقام
والشراء المتداولين في سوق الفسّاق.
فلو فرض أنّ العصير المغليّ بنفسه صار خمراً، ثمّ صار خلّاً، فعصره عاصر للتخليل فهل يمكن أن يقال: إنّه ملعون بلسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؛ لأنّه عصر ما يصير خمراً ولو صار خلّاً بعده، وكان عصره للخلّ؟ لا أظنّ بأحد احتماله، وذلك لأنّ الظاهر المستفاد من تلك الروايات، أنّ الشرب المعمول به، وكلّ ما هو من مقدّماته أو مربوط به حرام، لا لحرمة المقدّمة؛ فإنّها ليست بحرام جزماً، بل لجعل الحرمة عليها سياسة لقلع؛ الفساد.
وكيف كان: لا شبهة في عدم دلالة تلك الطائفة على حرمة المعاملة، ولا الثمن ولا بطلانها في غير ما قلناه.
والطائفة الاخرى: ما دلّت على حرمة ثمنها:
كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل ترك غلاماً له في كرم له يبيعه عنباً أو عصيراً، فانطلق الغلام فعصر خمراً ثمّ باعه، قال: «لا يصلح ثمنه». ثمّ قال: «إنّ رجلًا من ثقيف أهدى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم راويتين من خمر، فأمر بهما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فاهريقتا، وقال: إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها ...» [١] وقريب منها غيرها [٢].
و هذه الطائفة أيضاً قاصرة عن إثبات الحكم بنحو الإطلاق؛ لأنّ المتعارف
[١] الكافي ٥: ٢٣٠/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٥، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٥، الحديث ٦ و ٧.