موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٠ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
و أمّا قصد الانتقاص فالظاهر اعتباره في مفهومها عرفاً؛ فمن ذكر عيب مريض عند الطبيب ليعالجه من غير قصد التعييب والانتقاص لا يقال: إنّه اغتابه في العرف.
وتشهد له كلمات كثير من اللغويين [١] ك «الصحاح» و «المجمع»، حيث فيهما: «اغتابه اغتياباً: إذا وقع فيه». فإنّ معنى وقع فيه وقيعة أن يذكره بسوء؛ ففي «المنجد»: «وقع في فلان: سبّه وعابه واغتابه» [٢]، وك «نهاية» ابن أثير و «منتهى الإرب» و «معيار اللغة» و «المنجد» وصدر كلام «القاموس». وما في ذيله: «والغيبة فِعلة منه تكون حسنة أو قبيحة» لا ينافي صدره؛ لاحتمال أن يكون مراده تقسيم الغيبة إليهما فتكون الحسنة غيبة المتجاهر بقصد المنع عن المنكر مثلًا. بل لا يبعد أن يكون هذا ظاهر كلامه. ولعلّه يرجع إلى كلام الطبرسي؛ حيث قيّد ذكر العيب بقوله: «بوجه تمنع الحكمة».
أو أن يكون مراده أنّ لها معنيين: أحدهما تعييبه وذكره بالسوء، وثانيهما ذكره بما فيه من الحسن.
أو يكون مراده أنّ الغيبة عبارة عن تعييب غيره سواء كان التعييب بشيء قبيح أو حسن، فإذا عابه بشيء ولو كان حسناً واقعاً اغتابه.
بل لعلّ الاعتبار مقتضى كلام كلّ من قيّده ب «ما يكرهه»؛ من حيث ملازمة
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٢٦- ٤٢٧.
[٢] المنجد: ٩١٣.