موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
لكن يمكن المناقشة فيما تقدّم بأن يقال: إنّ الاستشهاد بالآيات لا يكون من قبيل الاستدلال المنطقي والاستنتاج من صغرى وكبرى في مقابل الخصم الغير المعتقد بإمامته؛ للزوم كون الاستدلال حينئذٍ بالظاهر المتفاهم عرفاً حتّى يجاب به الخصم. ولا ريب في أنّ الظاهر من الآية الاولى المستشهد بها في الرواية: أنّه تعالى لم يخلق شيئاً لعباً بل لغاية بما يليق بذاته المقدّسة.
ومن الثانية: أنّه تعالى لم يتّخذ اللهو، و قد فسِّر بالمرأة و الولد و الصاحب [١]، ولو يراد أعمّ منها يكون المعنى أنّه لم يتّخذ مطلق اللهو، وبمناسبة السابقة أنّه تعالى غير لاهٍ كما أنّه غير لاعب.
ومن الثالثة: أنّه تعالى مضافاً إلى تنزّهه عمّا ذكر يجعل الحقّ غالباً وقاهراً على الباطل بإقامة البيّنة عليه كما فسّرت بها، ومن يكون كذلك لا يكون لاهياً، و هو وجه المناسبة بينهما.
وفي «تفسير البرهان» عن يونس بن عبد الرحمان- رفعه- قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّاغلب الحقّ الباطل، وذلك قوله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ» [٢].
ولا يبعد أن تكون الرواية غير مرفوعة؛ لأنّ يونس لاقى أبا عبداللَّه عليه السلام و إن قال النجاشي: «إنّه لم يرو عنه و إن لاقاه» [٣]، لكن مع ورود ما هو ظاهر في روايته عنه عليه السلام لا حجّة على كونها مرفوعة، ولعلّ النجاشي لم يطّلع على
[١] التبيان في تفسير القرآن ٧: ٢٣٦؛ مجمع البيان ٧: ٦٧.
[٢] البرهان في تفسير القرآن ٦: ٤٥٥.
[٣] رجال النجاشي: ٤٤٦/ ١٢٠٨.