موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
ومنها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه، قال: «لا» [١].
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، فلا مجال لإنكار إطلاقها.
ومنها: دعوى انصراف الأدلّة إلى الغناء المتعارف المعهود في زمن بني اميّة وبني العبّاس، كما هو من متمسّكات الكاشاني و الخراساني في جملة من كلامهما [٢].
وفيه:- مضافاً إلى عدم مجال لهذه الدعوى في بعض الروايات، كصحيحة علي بن جعفر الأخيرة الظاهرة في المنع عن الجلوس عند من يتغنّى من غير أن يكون هنا معاصٍ اخر كالمزامير وغيرها كما هو ظاهرها، وكحسنة عبد الأعلى الدالّة على أنّ التغنّي بمثل ألفاظ التحيّة أيضاً حرام ومن الباطل، و هي مفسّرة لسائر الروايات أيضاً وشارحة للمقصود من كون الغناء باطلًا بأ نّه بذاته باطل ولهو وزور لا بملحقاته وبمدلول الكلام المعروض له، بل يدفع بها توهّم الانصراف في سائر الروايات أيضاً؛ لحكومتها على غيرها وتعميمها لو فرض الانصراف للحكومة، كما لا يخفى على المتأمّل- أنّ كون غالب أفراد ما يتعارف في عصر الخبيثتين من اشتمالها على محرّمات اخر ممنوعة. كيف؟ و إنّ التغنّي بالأشعار عند الناس كان متعارفاً في كلّ عصر، وربّما يتّفق معه سائر المحرّمات. وكون المتعارف عند سلاطين الطائفتين أو الامراء في عصرهم
[١] مسائل علي بن جعفر: ١٤٨/ ١٨٦؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣١٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، الحديث ٣٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٥٣.