موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم [١]، ولا إشكال في إفادته التوثيق، كما عن المحقّق الداماد الجزم بصحّة رواياته [٢]- قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغناء وقلت: إنّهم يزعمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رخّص في أن يقال: جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا [٣] نحيّيكم، فقال: «كذبوا، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول: وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ^ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ^ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [٤]. ثمّ قال:
«ويل لفلان ممّا يصف» رجل لم يحضر المجلس» [٥].
و هي تدلّ على حرمة الغناء بمثل تلك العبارة الغير اللهوية الغير الباطلة بل الشريفة على نسخة حيّونا. ولو لم يكن محرّماً كان رخّصه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلم ينكره أبو عبداللَّه عليه السلام ذلك الإنكار مع التمسّك بالآية الدالّة على قذف اللَّه الحقّ بالباطل ليدمغه وتعقيبه بقوله: «ويل لفلان ممّا يصف». والظاهر أنّ المراد به رجل غائب كان ينسب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الترخيص فيه.
فلا شبهة في دلالتها على الحرمة ولا في إطلاقها لقول حقّ أو باطل.
[١] مصنّفات الشيخ المفيد، جوابات أهل الموصل في العدد و الرؤية ٩: ٢٥.
[٢] انظر تنقيح المقال ٢: ١٣٢/ السطر ٦ (أبواب العين).
[٣] وفي مرآة العقول: «جيئونا جيئونا نجيئكم» والظاهر صحّة ما في الوسائل. [منه قدس سره] راجع مرآة العقول ٢٢: ٣٠٤.
[٤] الأنبياء (٢١): ١٦- ١٨.
[٥] الكافي ٦: ٤٣٣/ ١٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، الحديث ١٥.