موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - في الاستدلال بالأخبار على حرمة الغناء بذاته
النَّاسِ ... [١] وقريب منها روايات اخر [٢].
ووجه دخوله في لَهْوَ الْحَدِيثِ هو الوجه في دخوله في قول الزور.
نعم، هنا كلام آخر، و هو أنّ الظاهر من الآية أنّ لهو الحديث قسمان، والمحرّم منه هو ما يشترى وتكون الغاية به إضلال الناس عن سبيل اللَّه، وغاية ما تدلّ الروايات هو كون الغناء داخلًا فيها، ومقتضاه أن يكون الغناء قسمين:
محرّم هو ما يوجب الإضلال ومحلّل هو غيره.
ويمكن أن يقال: إنّ المراد بالإضلال عن سبيل اللَّه ليس خصوص الإضلال عن العقائد، بل جميع الواجبات فعلًا و المحرّمات تركاً من سبل اللَّه، وكلّ شيء يوجب ترك واجب أو فعل محرّم يكون صادّاً عن سبيل اللَّه ومضلّاً عنه. فلو تعلّم أحد أحاديث لهوية ليحدّثها على قوم يوجب تحديثها ولو اقتضاءً ترك معروف أو فعل منكر، يصدق عليه أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه.
فحينئذٍ نقول: لولا الروايات المفسّرة كان ظاهر الآية حرمة اشتراء لهو الحديث؛ أيالأخبار الموجبة بمدلولها لإلهاء الناس وإضلالهم عن سبيل اللَّه، كما ورد في سبب نزولها أنّ النضر بن الحرث كان يخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ويحدّث قريشاً ويصرفهم عن استماع القرآن [٣]، فلم تكن شاملة
[١] الكافي ٦: ٤٣١/ ٤؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، الحديث ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، الحديث ٧، ١١، ١٦، ٢٠ و ٢٥.
[٣] مجمع البيان ٨: ٤٩٠؛ أسباب النزول، الواحدي: ٢٤٤.