موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - في الاستدلال بالأخبار على حرمة الغناء بذاته
الآية لبيان إجمال ما فصّل في الشريعة من المحرّمات، كقوله تعالى: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [١] بناءً على أنّ المراد بها المحرّمات.
وبين حفظ إطلاق قول الزور وحمل الأمر على الرجحان المطلق.
ولا ترجيح للأوّل إن لم نقل أنّه للثاني؛ لشيوع استعمال الأمر في غير الوجوب وبُعد رفع اليد عن الإطلاق.
وعليه لا دلالة للآية الكريمة ولا للأخبار الدالّة على أنّ قول الزور الغناء على حرمته.
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ سياق الآية وذكر قوله: وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ في تلو فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ يوجب قوّة ظهور في أنّ الأمر للوجوب سيّما مع إشعار مادّة الاجتناب بذلك، فيصير قرينة على أنّ المراد من قول الزور ليس مطلق القول الباطل.
مضافاً إلى إمكان أن يقال: إنّ قول الزور ليس مطلق القول الباطل بالمعنى المتقدّم، بل باطل خاصّ عرفاً كالكذب والافتراء و السخرية ونحوها، فلا يقال عرفاً لمطلق القول الذي لا دخالة له في المعاد و المعاش إنّه قول الزور بل لعلّه لا يكون باطلًا.
ويؤيّده تفسير الآية بالأقوال المحرّمة كالكذب وتلبية المشركين: «لبّيك لا شريك لك إلّاشريكاً هو لك تملكه وما ملك». وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قام خطيباً فقال: «يا أيّها الناس، عدلت شهادة الزور بالشرك باللَّه» ثمّ قرأ:
[١] الأعراف (٧): ١٥٧.