موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - التحقيق في تعريف الغناء
لا يكون غناءً ولا مطرباً ولو كان في كمال الرقّة و الرخامة. ولو قيل: إنّه حسن، يراد به رقّته ورخامته وصفاؤه الذاتي.
والتقييد بشأنية الطرب لمعرّفية التناسب الخاصّ؛ أيالتناسب الذي من واحد من الألحان الموسيقية، فهو في الحقيقة من باب زيادة الحدّ على المحدود.
وبما ذكرناه: تظهر الخدشة في الحدّ المنتسب إلى المشهور، و هو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب؛ فإنّ الغناء لا يتقوّم بالمدّ ولا الترجيع، ففي كثير من أقسامه لا يكون مدّ ولا ترجيع.
ولعلّ القيدين في كلماتهم لأجل كون المتعارف من الغناء في أعصارهم هو ما يكون مشتملًا عليهما، فظنّ أنّه متقوّم بهما.
كما أنّ المطربية الفعلية غير معتبرة فيه بما مرّ و أنّ الصوت ما لم يكن فيه رخامة وصفاء ليس بغناء.
ثمّ إنّ ما ذكرناه في المقام هو تحصيل ماهية الغناء من غير نظر إلى ما كان موضوعاً للحكم الشرعي، ولعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ وسيأتي الكلام فيه.
فتحصّل من ذلك: أنّ الغناء ليس مساوقاً للصوت اللهوي و الباطل، ولا لألحان أهل الفسوق و الكبائر، بل كثير من الألحان اللهوية وأهل الفسوق والأباطيل خارج عن حدّه، ولا يكون في العرف و العادة غناءً، ولكلّ طائفة من أهل اللهو و الفسوق و التغنّي شغل خاصّ في عصرنا، ومحالّ خاصّة معدّة له، ولشغله وصنعته اسم خاصّ يعرفه أهل تلك الفنون.
ثمّ إنّ مقتضى كلمات كلّ من تصدّى لتحديد الغناء أنّه من كيفية الصوت أو الصوت نفسه، وليست مادّة الكلام دخيلة فيه، ولا فرق في حصوله بين