موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - المناقشة في بعض ما ذكره الشيخ محمّد رضا الأصفهاني في الغناء
المناقشة في بعض ما ذكره الشيخ محمّد رضا الأصفهاني في الغناء
والإنصاف أنّ ما ذكره وحقّقه أحسن ما قيل في الباب، وأقرب بإصابة الواقع و إن كان في بعض ما أفاده مجال المناقشة، كانتهائه حدّ الإطراب بما يكاد أن يزيل بالعقل، و أنّ العلّة في الغناء عين العلّة في المسكر، وذلك لعدم الشاهد عليه في العرف و اللغة:
لصدق الغناء على ما لم يبلغ الإطراب ذلك الحدّ ولم يكن من شأنه ذلك أيضاً.
فإنّ للغناء أقساماً كثيرة ومراتب كثيرة غاية الكثرة في الحسن و الإطراب:
فربّما بلغ فيه غايته كما لو كان الصوت بذاته في كمال الرقّة و الرخامة وكان الصائت ماهراً في البحور الموسيقية، وكان البحر مناسباً له كالبحر الخفيف مثلًا، فحينئذٍ لا يبعد أن يكون مزيلًا للعقل، ومهيّجاً للحليم، وموجباً لصدور أعمال من الشريف الحكيم ما لا يصدر من الأنذال و الأرذال، و إن كانت القضايا المحكيّة عن بعض أهل الكبائر كبعض خلفاء الامويّين و العبّاسيّين لم يثبت كونها لمحض الغناء، فإنّ مجالس تغنّيهم كانت مشحونة بأنواع الملاهي والمعاصي، كشرب الخمور وأنواع آلات اللهو و الترقّص وغيرها حتّى القضيّة المعروفة من وليد- لعنه اللَّه- مع مغنّيه [١] لم يحرز كونها للغناء محضاً.
وربّما لا يكون بتلك المرتبة كما لعلّه كذلك غالباً.
[١] راجع مروج الذهب ٣: ٢٢٧- ٢٢٨.