موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - الروايات الواردة في المقام
وقوله: «إنّ من أشدّ الناس عذاباً عند اللَّه يوم القيامة المصوّرون» [١] ...
وأمثالها.
فإنّ تلك التوعيدات و التشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسّمة أو تنقيش الصور؛ ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة أو الزنا أو اللواطة أو شرب الخمر وغيرها من الكبائر. والظاهر أنّ المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون.
مع احتمال آخر في الأخيرة و هو أنّ المراد بالمصوّرون: القائلون بالصورة والتخطيط في اللَّه تعالى، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر [٢].
والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس: أنّ جمعاً من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأمره، كانت علقتهم بتلك الصور و التماثيل باقية في سرّ قلوبهم، فصنعوا أمثالها حفظاً لآثار أسلافهم وحبّاً لبقائها، كما نرى حتّى اليوم علاقة جمع بحفظ آثار المجوسية وعبدة النيران في هذه البلاد حفظاً لآثار أجدادهم، فنهى النبي صلى الله عليه و آله و سلم عنه بتلك التشديدات والتوعيدات التي لا تناسب إلّاللكفّار ومن يتلو تلوهم؛ قمعاً لأساس الكفر ومادّة الزندقة ودفعاً عن حوزة التوحيد.
وعليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر.
وعليه تحمل رواية ابن القدّاح عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال
[١] صحيح مسلم ٤: ٣٣٤/ ٩٨؛ صحيح البخاري ٧: ٣٠٧/ ٨٣٥؛ السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٦٨.
[٢] راجع الكافي ١: ١٠٠/ ١.