موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - حكم الصورة الثانية وبيان الضابط الكلّي
فلو عاوض منّاً من ثلج بمنّ منه في الشتاء، أو منّاً من ماء بمنّ من تراب في ساحل البحر مع عدم غرض عقلائي خارجي، يعدّ سفهاً.
بل لا يبعد عدم صدق عنوان المعاملة عليها ولا أقلّ من الشكّ فيه، ولو نوقش فيه فلا ريب في انصراف الأدلّة عنها بما تقدّم ذكره.
ويلحق به أيضاً ما له منفعة نادرة جدّاً بحيث تعدّ لدى العقلاء كلا منفعة لندوره، كما لو سمع أحد أنّ في أقصى البلاد الإفريقية حيّة كان علاج لذعه لذع العقرب فاشترى عقرباً وحفظه لذلك مع عدم احتمال ابتلائه به، فإنّ المعاملة سفهية باطلة.
فالميزان في الصحّة: عقلائية المعاملة و الخروج عن السفهية، سواء كانت متعلّقة لغرض شخص خاصّ- كمن ابتلي بمرض لا يبتلى به غيره وكان دواؤه شيئاً لا يرغب فيه أحد، فإنّ اشتراءه لغرضه عقلائي، والمعاملة من أوضح مصاديق المعاملات العقلائية وتشملها الأدلّة- أو لأغراض عقلائية نادرة لا بمثل الأمثلة المتقدّمة.
حكم الصورة الثانية وبيان الضابط الكلّي
و أمّا الثانية من الصور المتقدّمة؛ أيما لا تكون له منفعة مطلقاً أو عقلائية لكن كان في المعاملة غرض عقلائي موجب لاشترائه كالمثال المتقدّم.
فالتحقيق صحّتها وعقلائيتها؛ وذلك لأنّ مالية الشيء تابعة وجوداً ومرتبة للعرضة و التقاضا، فما لا منفعة له مطلقاً لو تعلّق باشترائه وحفظه أو اشترائه وإعدامه غرض سياسي أو غيره من الأغراض العقلائية فصار ذلك منشأً للرغبة