موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - بيع السلاح من أعداء الدين
على عدم الجواز فيما يخاف في تركه عليهما كذلك، لا بدّ من تقييده وذلك واضح.
فمن الأخبار: حسنة أبي بكر الحضرمي، أو صحيحته، قال: دخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له حكم السرّاج: ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج وأداتها؟ فقال: «لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، إنّكم في هدنة، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج و السلاح» [١].
ورواية هند السرّاج، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك اللَّه، إنّي كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم، فلمّا عرّفني اللَّه هذا الأمر ضقت بذلك، وقلت: لا أحمل إلى أعداء اللَّه، فقال: «احمل إليهم، فإنّ اللَّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم- يعني الروم- وبعهم. فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك» [٢].
وهاتان الروايتان صارتا منشأً للقول بالتفصيل [٣]، تارةً: بين زمان الهدنة وغيره مطلقاً، واخرى: التفصيل كذلك في خصوص البيع من المخالفين و الأخذ بإطلاق ما تأتي للمنع عن البيع من الكفّار.
والتحقيق: أنّ الروايتين قاصرتان عن إثبات هذا التفصيل في المقامين؛ لأنّ
[١] الكافي ٥: ١١٢/ ١؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٠١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] الكافي ٥: ١١٢/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٠١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣] الحدائق الناضرة ١٨: ٢٠٨؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ١٤٨.