موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - الجهة الثانية في حرمة الأثمان المأخوذة بعنوان ثمن النجس أو الحرام
وفي رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن ثمن الخمر؟ قال:
«اهدي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم راوية خمر بعد ما حرّمت الخمر فأمر بها [١] أن تباع، فلمّا أن مرّ بها الذي يبيعها، ناداه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من خلفه: يا صاحب الراوية إنّ الذي حرّم شربها فقد حرّم ثمنها، فأمر بها فصبّت في الصعيد، فقال:
ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت» [٢].
ولعلّها أوضح في التعميم؛ لمكان إرداف الخمر بمهر البغيّ وثمن الكلب، تأمّل.
ويمكن استفادة العموم من الموارد الخاصّة الواردة فيها الروايات، كثمن الخمر و النبيذ و المسكر و الميتة و الكلب و العذرة ومهر البغيّ وأجر الكاهن وأجر الزانية واجور الفواحش و الرشوة وغيرها [٣]، المستفاد من مجموعها ولو بالمناسبات وإلغاء الخصوصية، أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه.
والظاهر منها: أنّ الثمن محرّم بعنوان ثمن الحرام أو ثمن النجس؛ لأنّ الظاهر من تعلّق حكم على عنوانٍ موضوعيته، فالحمل على حرمته باعتبار التصرّف في مال الغير بلا إذنه، خلاف ظواهر الأدلّة.
ويشهد له: أنّ الظاهر أنّ ذلك التعبير لم يرد في شيء من المعاملات الباطلة من جهة فقد ما يعتبر فيها.
[١] الظاهر أنّه على صيغة المجهول و الآمر أحد الحضّار. [منه قدس سره]
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ١٣٥/ ٥٩٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٥، الحديث ٦.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١٧: ٩٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، و: ١٧٥، الباب ٤٠، و: ٢٢٣، الباب ٥٥- ٥٧.