موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - ٣- الاستدلال بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
وعلى الأوّل تارةً: يكون المشتري مريداً لتخمير كلّ عنب يشتريه، واخرى:
لا يريد إلّاتخمير مصداق واحد.
لا ينبغي الإشكال في الحرمة على الأوّل من الأوّل؛ لأنّ دفع كلّ مصداق من المنكر واجب فرضاً، والمفروض أنّ كلّ عنب يشتري الخمّار يجعله خمراً، فترك كلّ بيع دفع عن منكر مستقلّاً، فهو واجب.
و أمّا بناءً على أنّ المنكر صرف وجود التخمير مثلًا أو لا يخمّر المشتري إلّا مصداقاً واحداً من المبيع، فهل يجوز بيعه إلّافيما إذا تركه غيره- فلو علم بناء غيره على البيع يجوز له ذلك؛ لأنّ دفع المنكر غير مقدور عليه؛ لفرض وجود بائع آخر، فهو كثقيل يجب على جمع رفعه ولا يمكن ذلك إلّاباجتماع جميعهم، فلو علم بعضهم عدم إقدام بعض على الرفع لا يجب عليه إعمال القوّة، فإنّه لغو- أو لا يجوز؟ لأنّ دفع المنكر واجب مطلق على كلّ مكلّف، ولهذا يجب على كلّ منهم دفعه ولو بمنع الغير عن المخالفة، ولو اجتمع الكلّ على بيع أعنابهم دفعة واحدة ممّن يعلم أنّه يجعلها خمراً، يكون الكلّ عاصياً؛ لانتقاض الدفع الواجب بفعلهم.
فلو اجتمع القوم عدا واحد منهم كان ما عداه عاصياً ولو فرض تحقّق البيع منه لو كان الغير تاركاً، وذلك لأنّ انتقاض الدفع الواجب غير جائز شرعاً أو قبيح عقلًا؛ لكونه مخالفة للأمرعقلًا وعرفاً.
ومجرّد بناء الغير على الانتقاض لا يكون عذراً، فالبائع الواحد و إن لا يقدر على الدفع لكنّه قادر على انتقاضه وعلى المخالفة، و هذا كافٍ في تحقّق المعصية مع تحقّقه بفعله وانتقاض الدفع ببيعه.