موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - ٣- الاستدلال بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
سيّما إذا كان البيع سبباً له، كما مرّ [١].
ولو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعي فلا ينبغي الإشكال في شمول الأدلّة للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع، بل يرجع الرفع إليه حقيقةً؛ فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر، و هو لا يتعلّق بالموجود إلّا باعتبار ما لم يوجد، فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلًا وعرفاً، فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر شامل للزجر عن أصل التحقّق واستمراره، فلو علم من أحد إرادة إيجاد الحرام وهمّ به واشتغل بمقدّماته مثلًا، وجب نهيه عنه، فإنّ المراد بالمنكر الذي يجب النهي عنه طبيعته لا وجوده.
بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة وكان مصبّها النهي عن المنكر بعد اشتغال الفاعل به، لا شبهة في إلغاء العرف خصوصية التحقّق بمناسبات الحكم و الموضوع.
فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها بمرئى ومنظر من المسلم يجوز له التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها ثمّ وجب عليه النهي؟
وهل ترى عدم وجوب النهي عن المنكر في الدفعيات و الوجودات الصرفة الدفعية؟ ولعمري إنّ التشكيك فيه كالتشكيك في الواضحات.
ثمّ لو قلنا بوجوب دفع المنكر فتارةً: يكون بوجوده الساري منكراً كشرب الخمر وتخميرها، واخرى: بصرف وجوده.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٢٠.