موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - ومنها المعاوضة على عين مشتملة على صفة يقصد منها الحرام
و هذا نظير بيع المسكر الخارجي ويجعل الثمن بلحاظ كونه مادّة سيّالة لا بلحاظ مسكريته؛ فإنّه من الواضح صدق كون الثمن بإزائه ثمن المسكر، ومجرّد اللحاظ لا يوجب بطلان الصدق.
إن قلت: لعلّ نكتة تحريم ثمنها وجعله سحتاً، هي سقوط مالية صفة التغنّي فيكون أكل المال بلحاظ الصفة الساقطة من قبيل أكل المال بالباطل، فالحكم بالحرمة و السحتية دائر مدار لحاظ مالية لها، كما تقدّم الكلام فيه [١]، فإذا لم يجعل الثمن بلحاظها لم يكن أكلًا للمال بالباطل.
قلت: الظاهر المتفاهم عرفاً من الروايات [٢] أنّ الحكم بحرمة ثمنها وبيعها وشرائها، إنّما هو للفساد المترتّب عليها، فأراد الشارع قلع الفساد، أو تقليله، ولا ينقدح في الأذهان منها كون التحريم لأجل كونه أكلًا للمال بالباطل، بل مع احتمال ذلك فالمرجع إطلاق الأدلّة.
فإذا كانت الجارية مغنّية، وأراد المشتري منها التغنّي، وتشبّث بحيلة لتصحيح المعاملة وتملّك الجارية، وأراد البائع أيضاً تصحيحها وحلّية ثمنها بجعل الثمن بإزاء ذاتها مجرّدة عن الصفة، أو بلحاظ سائر أوصافها دون صفة التغنّي، أو بإزائها للأثر المحلّل؛ فراراً من الحرام إلى الحلال، لا يمكن لهما ذلك ولا تصحّح تلك الحيلة البيع؛ لصدق أنّ ثمنها ثمن المغنّية؛ لما عرفت.
و هذا نظير أن ينهى المولى عن ضرب الجارية المغنّية فضربها لكونها خيّاطة، أو لذاتها؛ حيلة لعدم مخالفته.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠٠.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٧: ١٢٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٦.