نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١١ - لو شك في طهارة ثوب و صلّى فيه، فانكشف أنّه كان نجسا لا يجب عليه الإعادة
على وفاقها [١].
و من تلك الروايات رواية وهب بن عبد ربّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الجنابة تصيب الثوب و لا يعلم به صاحبه فيصلّي فيه ثمَّ يعلم بعد ذلك؟ قال: «يعيد إذا لم يكن علم» [٢].
و منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل صلّى و في ثوبه بول أو جنابة؟ فقال: «علم به أو لم يعلم، فعليه إعادة الصلاة إذا علم» [٣].
هذا مضافا إلى أن تقييد الإعادة بما إذا لم يكن علم كما في الرواية الأولى الظاهر في عدم وجوبها مع عدمه، و هي صورة العلم بالنجاسة، ربّما يدلّ على كون الصادر من الإمام عليه السّلام كلمة «لا يعيد»، فسقطت كلمة «لا» سهوا من الراوي أو الناسخ، و يحتمل بعيدا الحمل على الاستفهام الإنكاري كما احتمله صاحب الوسائل.
و كيف كان، فهذان الخبران يدلّان على وجوب الإعادة بالظهور، و الأخبار السابقة تدلّ على عدم الوجوب بالصراحة، فهي مقدّمة عليهما، و دعوى أنّ ثاني الخبرين صريح في الوجوب، باعتبار ذكر العالم أيضا، مدفوعة بما حقّقناه في محلّه، من أنّ ظهور الأمر في الوجوب إنّما هو من قبيل ظهور الفعل، و إلّا فصيغته لا تدلّ إلّا على إنشاء الطلب المشترك بين الوجوب و الاستحباب.
ثمَّ إنّه لا فرق في الحكم المذكور- و هو عدم وجوب الإعادة- بين من علم بعد الفراغ من الصلاة بوقوعها في النجاسة، و بين من علم بالنجاسة و احتمل حدوثها بعد الصلاة، كما أنّه لا فرق في الأول بين من كان غافلا حين الشروع فيها عن
[١] النهاية: ٥٢ و ٩٤، المقنعة: ١٤٩، السرائر ١: ١٨٣، المعتبر ١: ٤٤٢، المنتهى ١: ١٨٣، شرائع الإسلام ١: ٥٤، مدارك الأحكام ٢: ٣٤٨.
[٢] التهذيب ٢: ٣٦٠ ح ١٤٩١، الاستبصار ١: ١٨١ ح ٦٣٥، الوسائل ٣: ٤٧٦. أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٨.
[٣] التهذيب ٢: ٢٠٢ ح ٧٩٢، الاستبصار ١: ١٨٢ ح ٦٣٩، الوسائل ٣: ٤٧٦. أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٩.