نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨ - الأمر الأوّل نافلة كلّ فريضة عبادة مستقلّة
في نافلة الزوال أيضا على أربع ركعات، ثمَّ أخذ في جواز التخطي عمّا يستفاد من النصوص، و نقل كلام صاحب الجواهر [١] و استدلالاته، و المناقشة فيها، و استظهر في ذيل كلامه عدم الفرق بين النوافل، و جواز الاقتصار على البعض في الجميع» [٢].
أقول: يرد عليه:
أوّلا: ما عرفت من أنّ الروايات الدالّة على كون نافلة المغرب ركعتين، أو نافلة العصر أربعا أو ركعتين، أو نافلة الزوال أربعا، متروكة غير معمول بها بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم بعد زمن الرضا عليه السّلام، فلا يجوز الاعتماد عليها في إثبات ما هو بصدده. هذا، مضافا إلى أنّه لو ثبت ذلك يجب الاقتصار فيها على موردها، أعني المغرب و العصر، و لا يجوز التعميم بالنسبة إلى نافلة الزوال أيضا، بعد ما عرفت من أنّ الرواية الدالّة على ذلك مضافا إلى ضعف سندها محمولة على التقيّة، لموافقتها لفتوى أبي حنيفة [٣]، فالحمل على اختلاف مراتب الاستحباب إنّما هو في غير نافلة الزوال، فتدبّر.
و ثانيا: إنّ ما ذكره من جواز الاقتصار على الركعتين، أو الستّ ركعات في نافلة العصر مستندا إلى ما ذكره من الروايات، ممنوع جدّا، لوضوح أنّه لا منافاة بين الروايات الدالّة على الثمان بنحو الاجتماع، و بين الروايات الدالّة على الثمان بنحو الافتراق، و قد عرفت ظهور الطائفة الاولى في الارتباط بين الأجزاء و كون المجموع نافلة العصر. و هذا لا ينافي جواز التفريق في مقام العمل الذي يدلّ عليه الطائفة الثانية، فإنّه لما كان من سيرتهم التفريق بين فريضتي الظهر و العصر، و الإتيان بكلّ منهما في وقت فضيلته كما هو المتداول الآن بين أهل السنّة، فلذا كانوا
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٩.
[٢] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٧.
[٣] راجع ص ٤٣.