نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٣ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
علم بذلك السمت فهو، و إلّا فيكفي فيه الظن، فتنطبق هذه التعاريف الثلاثة على ما فسّرت به في المعتبر.
و في جامع المقاصد [١]: إنّ جهة الكعبة هي المقدار الذي شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة، بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه.
و في الروضة: إنّها السمت الّذي يحتمل كونها فيه، و يقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية [٢]. و لعل هذا التعريف مأخوذ من جامع المقاصد.
و مرجع بعض هذه التعاريف المذكورة و غيرها من التفاسير إلى أنّ المراد من الجهة هي قطعة من الدائرة المفروضة التي وقعت الكعبة في جزء منها، و يعلم بعدم خروج الكعبة عنها، و يتساوى احتمال وجودها بالنسبة إلى كلّ جزء من القطعة المذكورة، فيكفي توجّه الوجه نحو القوس الذي يحتمل في كلّ جزء منه وجود الكعبة، و هذا المعنى يختلف سعة و ضيقا باختلاف آحاد المصلّين، من حيث أنّه قد يعلم بوجود الكعبة في ربع الدائرة، و قد يعلم بوجودها في أزيد أو أنقص من هذا المقدار، و حينئذ فيتوجّه عليه الإشكال بأنّ الشطر الذي أمر بتولية الوجه إليه أمر واقعي لا ارتباط له بحال المكلف، من حيث العلم و الجهل، لأنّ الكلام في الحكم الواقعي الذي جعل لجميع المكلّفين، و الآية الشريفة [٣] أيضا ناظرة إليه، و الحكم الواقعي هو الذي جعل للناس مع قطع النظر عن حالاتهم من حيث العلم و الجهل، و حينئذ فالتفسير المذكور لا يناسبه، بل يناسب الحكم الظاهري.
و أغرب التعاريف ما نقله صاحب الجواهر قدّس سرّه عن الفاضل المقداد و المحقّق
[١] جامع المقاصد ٢: ٤٩.
[٢] الروضة البهيّة ١: ١٩٠.
[٣] البقرة: ١٤٤، ١٥٠، فَوَلِّ وَجْهَكَ * .