نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٢ - المسألة الأولى ابتداء وقت الظهرين
ثمان ركعات، إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثمَّ صلّ العصر» [١]. إلى غير ذلك من الأخبار، و المستفاد من مجموعها أنّ وقت الظهر يدخل بمجرّد الزوال إلّا انّ التقدير بتلك المقادير إنّما هو بملاحظة إتيان النافلة قبلها، لا أنّ وقتها لا يدخل إلّا بعد قدم أو نحوه كما هو واضح.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لحمل الأخبار- الدالّة على أنّ الوقت إنّما يدخل بمجرّد الزوال- على التقيّة، بعد كون ذلك مجمعا عليه و موردا لاتّفاق المسلمين، عدى مالك [٢] القائل بعدم جواز الإتيان بصلاة الظهر ما لم يصر الفيء بقدر شراك النعل. و سيجيء نقل دليله، كما أنّه لا إشكال فيها من حيث السند بعد كونها متواترة إجمالا. فالمتعيّن ما ذكرنا في مقام الجمع.
ثمَّ إنّه هل يستفاد من الأخبار- الدالّة على أنّ وقت الظهر إنّما هو بعد صيرورة الفيء قدما أو قدمين أو ذراعا، بعد حملها على ما ذكرنا- استحباب تأخير الظهر إلى تلك المقادير أم لا؟ بل كان محطّ النظر فيها هو بيان وقت يشترك فيه الفريضة و النافلة، و يجوز فيه مزاحمة الثانية للأولى، من دون أن يكون لتأخير الفريضة فضل أصلا؟ و على التقدير الأوّل فهل يستفاد منها استحباب تأخير الظهر مطلقا، و لو لم يكن قاصدا للنافلة، أو لم تشرع في حقّه لكونه مسافرا، أو يكون ذلك مختصّا بمن كان قاصدا للنافلة و مشروعة في حقّه؟ الظاهر أنّ تلك الأخبار مسوقة لمجرّد بيان وقت يمكن أن يزاحم فيه النافلة للفريضة، من غير دلالة على استحباب تأخير الفريضة مطلقا، أو مع الإتيان بالنافلة قبلها، و لذا صرّح في كثير منها بأنّه إذا مضى هذا المقدار بدأ بالفريضة و ترك النافلة [٣]، و حينئذ فما ورد من أنّ «أوّل
[١] التهذيب ٢: ٢٤٠ ح ٩٩٠، الاستبصار ١: ٢٥٤ ح ٩١٣، الوسائل ٤: ١٣٤. أبواب المواقيت ب ٦ ح ١٣.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٥٥، المجموع ٣: ٢٤، الخلاف ١: ٢٥٦ مسألة ٣.
[٣] راجع الوسائل ٤: ١٤٠ أبواب المواقيت ب ٨.