نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
ثمَّ إنّ الصحيحتين تدلّان بظاهرهما على أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة لجميع المكلفين، في جميع الحالات من العلم و الظنّ و غيرهما، مع أنّ أحدا من الأصحاب لم يعمل على طبقهما، و لذا لم يعبّر بذلك في مقام تعيين حد القبلة كمعارض لقوله عليه السّلام في رواية عمّار الساباطي: «إن كان متوجّها فيما بين المشرق و المغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم» فإنّها تدلّ بظاهرها على أنّ القبلة التي لو كان المكلّف عالما بها لوجب عليه أن يتوجّه نحوها، أضيق ممّا بين المشرق و المغرب.
فالوجه أن يقال: إنّ المراد منهما أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة في الجملة، و لو لبعض المكلّفين في الحالات، بأن يقال مثلا: إنّ الإمام عليه السّلام قال في صحيحة زرارة أنّه لا يصدق عنوان الصلاة على الصلاة التي كانت فاقدة لشرط القبلة، فصدقها يتوقف على أن يكون المصلّي متوجّها إليها، ثمَّ سأل الراوي عن حد القبلة التي لو كان المكلف متوجها إليها لصدق على فعله أنّه صلاة فقال عليه السّلام: «ما بين المشرق و المغرب قبلة» يعني: إنّه إذا تجاوز هذا الحدّ فلا يصدق عنوان الصلاة، و أمّا صدقها على الصلاة التي كان التوجه فيها إلى ما بين المشرق و المغرب مطلقا و في جميع الأحوال فلا يعلم منهما.
و بالجملة: لا يستفاد منهما أنّ ما بينهما قبلة مطلقا، بل هي قضية مجملة لا تنافي عدم كونه قبلة في بعض الأحوال، و على تقدير كون ظاهرهما ذلك يجب تأويلهما و حملهما على ما ذكرنا، لما عرفت من كونهما معرضا عنهما مع ثبوت المعارض لهما، و يؤيد ذلك أنّ المشهور بل المتفق عليه بين الأصحاب أنّ الالتفات إلى غير القبلة في أثناء الصلاة مبطل لها [١]، و معنى الالتفات أن ينحرف بوجهه عن القبلة بحيث
[١] النهاية: ٦٤، المعتبر ٢: ٢٦٠، روض الجنان: ٣٣٢، الذكرى ٣: ١٨٠، الروضة البهيّة ١: ٢٣٦، البيان: ١٨٢، جامع المقاصد ٢: ٣٤٧، الحدائق ٩: ٣١، مستند الشيعة ٧: ٢٠.