نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٣ - المسألة التاسعة عدم شرطيّة الاستقبال في النوافل
و كذا الإشكال في جواز صلاة الفريضة على الراحلة إذا صارت مستحبة كصلاة المعادة جماعة بعد الإتيان بها فرادى، و منشأ الإشكال في الفرض الأول اختلاف الأخبار.
ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ يصلّي الرجل شيئا من الفروض راكبا؟ فقال: «لا، إلّا من ضرورة» [١].
و في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يصلّي على الدابة الفريضة إلّا مريض يستقبل به القبلة و يجزيه فاتحة الكتاب، و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء، و يومئ في النافلة إيماء» [٢].
و في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن رجل جعل للّه عليه أن يصلي كذا و كذا هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته و هو مسافر؟
قال عليه السّلام: «نعم» [٣].
فمقتضى الصحيحتين الأوّليين عدم جواز الإتيان بالنافلة المنذورة على الراحلة إلّا في حال الضرورة، بناء على إطلاق لفظ الفريضة و شمولها لما صارت فريضة بالعرض، و مقتضى الصحيحة الأخيرة هو الجواز مطلقا في حال الضرورة و غيرها، فهما مطلقتان من حيث الموضوع، و الأخيرة مطلقة من حيث الحكم، فيرجع الأمر إلى تقديم أحد الإطلاقين على الآخر.
فقد يقال بتقديم الإطلاق الأوّل و تقييد الثاني بحال الضرورة، كما ذهب إليه بعض، و قد يقال بتقييد الأوّل بالفرائض الذاتية و تقديم الثاني كما هو الظاهر، لأنّ دلالتها على إطلاق الحكم من حيث حال الضرورة و غيره أقوى من دلالتهما على
بروجردى،حسين، نهاية التقرير في مباحث الصلاة، ٣جلد، مركز فقه الائمه الاطهار(ع) - قم، چاپ: سوم، ١٤٢٠ ه.ق.
[١] التهذيب ٣: ٣٠٨ ح ٩٥٤، الوسائل ٤: ٣٢٦. أبواب القبلة ب ١٤ ح ٤.
[٢] التهذيب ٣: ٣٠٨ ح ٩٥٢، الوسائل ٤: ٣٢٥. أبواب القبلة ب ١٤ ح ١.
[٣] التهذيب ٣: ٢٣١ ح ٥٩٦، الوسائل ٤: ٣٢٦. أبواب القبلة ب ١٤ ح ٦.