نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٤ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
غير القبلة بخلاف تلك الأخبار، فإنّها تدلّ بظاهرها على حكم من صلّى إلى غير القبلة، فالموضوع فيها أمر و فيهما أمر آخر. و إن كان المراد منهما أنّ الانحراف عن القبلة إلى ما بين المشرق و المغرب لا يضرّ بصحّة الصلاة، بل الصلاة مع هذا الانحراف اليسير تكون كالصلاة إلى القبلة الواقعية.
و بعبارة اخرى، إنّ ما بين المشرق و المغرب يكون قبلة لا مطلقا، بل في الجملة، و في بعض الأحوال تنزيلا، فمراد الإمام عليه السّلام في الصحيحة الاولى هو تقرير السائل على ما ذكره مع حكمه بأوسعية دائرة القبلة في صورة الغفلة و النسيان و خطإ الاجتهاد، على ما يقتضيه إطلاقها، فهما حاكمتان على تلك الأخبار كما لا يخفى.
و أمّا الروايتان الأخيرتان فهما مخصّصتان لتلك الأخبار، فيختصّ موردها بما إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق و المغرب، و لا يمكن العكس، لأنّه لو كانت تلك الأخبار مخصّصة لهما، و اختصّ موردهما بما إذا علم بالانحراف في خارج الوقت، يلزم أن تكون الخصوصية المذكورة فيهما، و هو كونه بين المشرق و المغرب لغوا، مع أنّهما صريحتان في مدخليتها في الحكم بعدم وجوب الإعادة.
و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما اختاره صاحب الحدائق [١]، تبعا للقدماء من الأصحاب، من وجوب الإعادة عليه في الوقت مطلقا، مستدلّا بأنّه كما يمكن تقييد النصوص الدالة على وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه بما إذا لم يكن الانحراف إلى ما بين المشرق و المغرب، كذلك يمكن تقييد هذه الأدلة بإرادة عدم الإعادة في خارج الوقت فقط، فإنّ بينهما تعارض العموم من وجه، و لا ترجيح للأول على الثاني، بل الأمر بالعكس، لأنّ القدماء من الأصحاب حكموا بوجوب
[١] الحدائق ٦: ٤٣٧.