نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٥ - وقت فضيلة العصر و العشاء
أوّل وقتهما. و أمّا نحن فقد عرفت أنّ مختارنا هو دخول وقت العصر بمجرّد الزوال بعد مضيّ مقدار أداء الظهر [١] و دخول وقت العشاء بالغروب بعد مضيّ أداء المغرب [٢] و حينئذ فهل الأفضل الإتيان بهما في أوّل وقتهما كسائر الفرائض، أو أنّ الأفضل تأخير العصر إلى المثل و العشاء إلى زوال الشفق، أو يفصل بينهما بكون العصر كسائر الفرائض، فالأفضل الإتيان بها في أوّل وقتها دون العشاء، فإنّ تأخيرها إلى زوال الشفق أفضل؟ وجوه و احتمالات.
و لا يخفى أنّه بناء على الوجه الأوّل لا يكون للعصر و العشاء إلّا وقتان: وقت فضيلة و وقت إجزاء، و أمّا بناء على الوجه الثاني يصير لهما ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، و وقتا إجزاء، كما أنّه بناء على الوجه الأخير يكون للعصر وقتان، و للعشاء ثلاثة أوقات.
و يدل على الوجه الأول، العمومات الدالّة على أنّ أول الوقت أفضل [٣]، و على الوجه الثاني، الأخبار الدالّة على إتيان جبرئيل بأوقات الصلاة المروية بطرق الفريقين و قد تقدّمت، و كذلك ما نقل بطريق الفريقين أيضا من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يفرّق بين الظهر و العصر و كذا بين المغرب و العشاء [٤]، و من المعلوم أنّ ذلك لم يكن إلّا لإدراك الفضيلة، لما سيأتي من عدم خصوصية للتفريق بما هو تفريق، بل هو إنّما كان لأجل إدراك الفضيلة.
و بالجملة: فلا إشكال في أنّ العمل المستمر من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان هو التفريق بين
[١] ذكرنا المختار في المسألة الاولى في بيان أوّل وقت الظهرين.
[٢] المسألة الخامسة في أوّل وقت العشاء ص ١٣٥ من هذا الكتاب.
[٣] الوسائل ٤: ١١٨. أبواب المواقيت ب ٣.
[٤] الوسائل ٤: ١٥٧- ١٥٨. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٥- ٨ و ص ٢٢٠ ب ٣١ ح ٧، سنن الترمذي ١: ٢٠٠، ح ١٤٩، سنن أبي داود ١: ١٠٧ ح ٣٩٣، سنن ابن ماجه ١: ٢١٩ ح ٦٦٧، سنن البيهقي ١: ٣٦٤، سنن النسائي ١: ٢٨٣ ح ٤٩٨.