نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٤ - الأمر الرابع عدم كون لباس الرجل المصلّي من الذهب
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله [١]، و من طريق الخاصة ما قد تقدّم في كلام العلّامة و غيره، فلا ينبغي الإشكال في عموم التحريم لمطلق اللباس، هذا في التكليف النفسي المتعلّق بلبسه مطلقا.
و أمّا الحرمة الوضعية الراجعة إلى بطلان الصلاة فيه، ففيها إشكال، و قد تقدّم من العلّامة البطلان و قد يستدلّ له بلزوم اجتماع الأمر و النهي [٢] و هو غير جائز، لأنّ المفروض أنّ النهي تعلّق بلبسه، و الأمر تعلّق بالصلاة، و هما أي اللبس و الصلاة متّحدان، فيلزم أن يكون مورد الاجتماع متعلّقا للأمر و النهي معا و هو غير جائز، فالصلاة فيه باطلة نظير الصلاة في الدار المغصوبة.
أقول: قد حقّقنا في الأصول جواز اجتماع الأمر و النهي المتعلّقين بالعنوانين المتصادقين على مصداق واحد، و لكن قلنا ببطلان العبادة فيما إذا اتّحدت مع عنوان محرّم، لأنّ المبغوض لا يمكن أن يصير مقرّبا، نعم في الواجبات التوصليّة التي لا يكون قصد التقرّب معتبرا في صحّتها، يتحقّق الموافقة و لو اجتمعت مع المحرم.
هذا، و لكن بطلان العبادة إنّما هو فيما إذا كانت متّحدة مع شيء من العناوين المحرمة، كما في مثل الصلاة في الدار المغصوبة، و ليس المقام من هذا القبيل، لأنّ اللبس عبارة عن كون شيء محيطا بالإنسان و هو محاط له، و لا شكّ أنّ هذا لا يتّحد مع شيء من أجزاء الصلاة أصلا، و لذا ذكرنا أنّ الصلاة في الدار المغصوبة أيضا لا تكون كذلك من جهة الغصب، لأنّ الغصب عبارة عن استيلاء الإنسان على مال الغير، و لو لم يكن متصرّفا فيه أصلا.
و من الواضح عدم اتحاد الاستيلاء مع أجزاء الصلاة، و إنّما المتّحد معها هو التصرّف المحرم لكونه تصرّفا في مال الغير بغير إذنه، فالنهي المتعلّق بالتصرّف في
[١] سنن أبي داود ٤: ٤٧ ح ٤٠٤٤ و ص ٤٩ ح ٤٠٥١، سنن ابن ماجه ٢: ١١٨٧ ب ١٦ ح ٣٥٩٠.
[٢] جواهر الكلام ٨: ١١٠.