نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩ - الأمر الثاني صلاة الغفيلة
قد يأتون ببعض نافلة العصر أيضا بعد الإتيان بفريضة الظهر.
و بالجملة: جواز التفريق و الإتيان بالنافلة في وقتين أمر، و الارتباط و كون المجموع من حيث هو مجموع نافلة واحدة مسمّاة بنافلة العصر أمر آخر، فلا منافاة بين الروايات الدالّة على الأمر الأوّل، و بين الروايات الظاهرة في الأمر الثاني.
و قد تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الظاهر في كلّ نافلة مركّبة من أزيد من صلاة هو الارتباط و وحدة الأمر، و أنّ اختلاف بعض الأخبار في عدد الركعات لا يدلّ على الخلاف، فضلا عن الأخبار التي لا تخالف الروايات المعمول بها في أصل العدد، بل تخالفها في الجمع و التفريق، كخبر سليمان بن خالد المتقدّم الدالّ على الإتيان بستّ ركعات من نافلة العصر بعد الظهر، و بركعتين منها قبل فريضة العصر، و خبر رجاء بن أبي الضحاك الدالّ على أنّ الرضا عليه السّلام صلّى ستّا من نافلة الظهر، ثمَّ أذّن ثمَّ صلّى ركعتين منها، و كذا نافلة العصر [١]، فإنّه لا يدلّ على استقلال ستّ ركعات، و كونها نافلة مستقلّة، بل التفريق و الإتيان بالستّ قبل الأذان، و بالركعتين بينه و بين الإقامة، لعلّه كان من جهة تحقّق الفصل المستحب بين الأذان و الإقامة.
الأمر الثاني: صلاة الغفيلة
روى الشيخ في المصباح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من صلّى بين العشائين ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً- إلى قوله:- وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [٢] و في الثانية الحمد و قوله:
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ١٨١ ح ١٨٠، الوسائل ٤: ٥٥. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ٢٤.
[٢] الأنبياء ٢١: ٨٧- ٨٨.