نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٢ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
خبير بأن جعل هذه الفقرة قرينة لإرادة الوقت الشأنيّ أولى من ارتكاب هذا التأويل، بل هو المتعيّن، لصراحة جملة من الأخبار في إرادة دخول وقت العصر أيضا كالظهر بمجرّد الزوال، فيجب أن يكون المراد بها دخول وقتها الصالح للفعل من حيث هو لا بالفعل، و حينئذ فيكون للعصر ثلاثة أوقات: وقت شأنيّ، و وقت فعليّ، و وقت منجّز.
فالأوّل: عبارة عن الوقت الصالح للإتيان بها بحسب الذات، بحيث لو فرض تحقّق سائر شرائطها لكان إيقاعها فيه صحيحا، و هو الوقت الذي يدخل بمجرّد الزوال.
و الثاني: عبارة عن الوقت الذي يكون المكلف مأمورا بإيقاعها فيه على سبيل الإطلاق، لا معلّقا بوجود سائر الشرائط التي منها الترتيب، و هو يدخل بمضي مقدار أربع ركعات من أوّل الزوال و لم يأت بالظهر بعد.
و الثالث: عبارة عن الوقت الذي يكون بعد الفراغ عن الإتيان بالظهر، و حينئذ فقوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان»، يحمل على الوقت الشأنيّ بالنسبة إلى العصر، و رواية داود بن فرقد المتقدّمة، الدّالّة على اختصاص أوّل الوقت بالظهر، و دخول وقت العصر بعد مضي مقدار أربع ركعات من أوّل الزوال تحمل على الوقت الفعلي، و رواية الفضل [١] الدالّة على دخول وقت العصر بعد الفراغ عن الظهر على الوقت المنجز.
هذا، و تظهر ثمرة دخول وقت العصر بمجرّد الزوال في مواضع:
منها: ما لو انتفت شرطية الترتيب، كما لو غفل عن الإتيان بالظهر. أو اعتقد إتيانها فصلّى العصر أو أتى بالظهر بزعم دخول الوقت، ثمَّ صلّى العصر بعدها، ثمَّ تبيّن وقوع الظهر قبل وقتها و وقوع العصر أوّل الزوال.
[١] علل الشرائع: ٢٦٣، عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ١٠٩ ح ١، الوسائل ٤: ١٥٩. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ١١.