نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٧ - حكم الصلاة في جلد الخزّ
فإنّ الحكم بجواز الصلاة في الخزّ على نحو الإطلاق كما ورد في الجواب الأوّل و إن كان دالّا على جوازها في جلد الخزّ أيضا، إلّا أنّ اعتراض السائل على الإمام عليه السّلام حيث نفى البأس عن الصلاة فيه بأنّه لا وجه للحكم بذلك مع كونه ميتة، ربّما يؤكّد أنّ المقصود في السؤال الأوّل إنّما هو الاستفتاء عن الصلاة في جلده، إذ لو كان المراد الصلاة في وبره لم يكن وجه للإشكال بذلك مع كون الوبر من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة، فشمول الإطلاق للصلاة في جلده بل اختصاصه بذلك ممّا لا إشكال فيه كما عرفت.
ثمَّ لا يخفى أنّ المراد بقوله عليه السّلام في ذيل الرواية «فإنّ اللّه تعالى أحلّه.»، ليس حلية الأكل لأجل التشبيه بالحيتان كما توهّم، بل المراد هو حلية استعمال جلده و لبسه كما هو واضح، و لكن لا يخفى أنّ سند الرواية في غاية الضعف لمجهولية بعض رواتها و عدم وثاقة بعضها الآخر، و كون الثالث منهم مرميا بالغلوّ و الضعف.
مضافا إلى عدم وجود رواية أخرى في روايات العامة و الخاصة بهذا السند، لأنّ النقل عن قريب منحصر بهذه الرواية، فلا يجوز الاعتماد عليها.
و لكنّه لا يخفى أنّ هذا الكلام الصادر من الإمام عليه السّلام في مقام الجواب عن السؤال عن الصلاة في جلد الخزّ منقول بسند صحيح موثوق به، و هو ما رواه الكليني عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام رجل و أنا عنده عن جلود الخزّ؟
فقال «ليس به بأس» فقال الرجل: جعلت فداك إنّه علاجي و إنّما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟» فقال الرجل: لا، قال: «ليس به بأس» [١].
فإنّ الظاهر اتحاد الروايتين، بمعنى صدور هذا الكلام من الإمام عليه السّلام في جواب
[١] الكافي ٦: ٤٥١ ح ٣، علل الشرائع: ٣٥٧ ب ٧١ ح ١، الوسائل ٤: ٣٦٢. أبواب لباس المصلّي ب ١٠ ح ١.