نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٢ - الفرع الرابع السجود على القطن و الكتان
عليه، فعلى هذا يكون كل من القطن و الكتان على قسمين: قسم يكون معدّا للّبس، و قسم يكون معدّا للافتراش و نحوه.
و حينئذ فنقول: إنّ الأخبار المجوّزة للسجود على مطلق القطن و الكتان، تخصّص بالأخبار المانعة عن السجود على الملبوس، فإنّ إخراج الملبوس من خصوص القطن و الكتان عن تحت أدلّة المنع يوجب تقييد موردها بالفرد النادر، و هو الملبوس من غيرهما من جنس النباتات، بل لعلّه لم يكن موجودا في زمن صدور الأدلة، فلا بدّ من حفظ الملبوس من جنسهما تحت أدلّة المنع، و تقييد مورد أدلة الجواز بغير ما يكون معدّا للبس كالفراش و نحوه.
و حينئذ فلو قلنا بأنّ العام المخصّص بالتخصيص المنفصل في حكم الخاص، يخصّص بأدلّة الجواز عموم الأخبار الناهية عن السجود على القطن و الكتان، و يقيد موردها بما يكون ملبوسا. انتهى موضع الحاجة من ملخص كلامه قدس سرّه [١].
و أنت خبير بأنّه قد قرّر في محلّه أنّ العام المخصّص بالتخصيص المنفصل لا يصير في حكم الخاص، بل يبقى على عمومه، بمعنى أنّ حال العامّ مع عامّ آخر قبل خروج فرد من أحدهما و بعده سواء، لا فرق بينهما أصلا، فيصير التعارض بين أدلتي المنع و الجواز من قبيل التعارض على نحو التباين.
و لا بدّ في هذا القسم من التعارض، من الرجوع إلى المرجحات، و الظاهر أنّ أدلة المنع أشهر من حيث الفتوى كما ذكره المحقق في الشرائع [٢]، فالترجيح معها بناء على ما هو الحق من أوّل المرجحات هي الشهرة في الفتوى، كما مرّ مرارا.
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه: ١٠٠.
[٢] شرائع الإسلام: ١- ٦٣.