نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧١ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
و أمّا الكفّان ففي وجوب سترهما و عدمه خلاف، و المشهور بين الخاصّة و العامّة استثنائهما كالوجه، بل ادّعى كثير من العلماء الإجماع عليه [١]، و لكن حكي عن صاحب الحدائق إنّه ذهب إلى ما ذهب إليه أحمد بن حنبل و داود من العامّة، من أنّ ستر الكفّين شرط لصحّة صلاة المرأة، و استدلّ عليه برواية جميل قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تصلّي في درع و خمار؟ فقال: «يكون عليها ملحفة تضمّها عليها» [٢] و غيرها، لأنّها تدلّ على أنّهما أقل ما يكفي للمرأة من الثياب.
و من المعلوم أنّ الدروع في هذه الأزمنة تستر الكفّين أيضا، و مع الشك في أنّه هل كانت الدروع في زمان النبي و الأئمة عليهم السّلام ساترة لهما أم لا؟ يرجع إلى أصالة عدم التغيير [٣].
و فيه: أنّه مع فرض كون الدروع في زمانهم ساترة للكفّين أيضا نقول: لا دليل على اعتبار سترهما، لأنّك عرفت أنّ الرواية إنّما تدلّ على عدم وجوب ستر ما هو خارج عن الدرع و الخمار، و لا يكون مستورا بهما، و لا تدلّ على وجوب ستر كلّ ما هو داخل فيهما و مستور بهما.
هذا، مضافا إلى أنّ الأصحاب من عصر الإمام عليه السّلام إلى عصر العلّامة و الشهيدين و غيرهم، قد أفتوا بعدم شرطية سترهما [٤]، و استدلّوا على ذلك بتلك
[١] المغني لابن قدامة ١: ٦٠١، بداية المجتهد ١: ١٦٧، الخلاف ١: ٣٩٤ مسألة ١٤٤، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٦ مسألة ١٠٨، مختلف الشيعة ٢: ٩٨، كشف اللثام ٣: ٢٣٤.
[٢] التهذيب ٢: ٢١٨ ح ٨٦٠، الاستبصار ١: ٣٩ ح ١٤٨٤، الوسائل ٤: ٤٠٧. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨ ح ١١.
[٣] الحدائق ٧: ٩.
[٤] المبسوط ١: ٨٧، السرائر ١: ٢٦٠، و حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة ٢: ٩٨، المعتبر ٢: ١٠١، الجامع للشرائع: ٦٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٦ مسألة ١٠٨، قواعد الأحكام ١: ٢٥٧، الدروس ١: ١٤٧، الذكرى ٣: ٧، مسالك الأفهام ١: ١٦٦، الروضة البهيّة: ٢٠٣، جامع المقاصد ٢: ٩٧، مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٠٤، مدارك الأحكام ٣: ١٨٨، كشف اللثام ٣: ٢٢٨.