نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٦ - الصلاة في اللباس المشكوك
كل خمر إذا وجد في الخارج فهو بحيث إذا وجد يحرم شربه، و هذه القضية كما ترى تكون الحرمة فيها مرتّبة على وجود الخمر، فالحرمة المجعولة للخمر قبل تحققه و وجوده في الخارج تكون حكما إنشائيا، و فعليتها و كونها زاجرة للمكلّف يتوقف على وجوده في الخارج.
و من المعلوم أنّ المنجز للتكليف إنّما هو العلم بالتكليف الفعلي لا العلم بالحكم الإنشائي، و قد عرفت أنّ فعليته متوقفة على وجود موضوعه، فتنجّز الحرمة يتوقف على العلم بالتكليف الفعلي، و هو يتوقف على وجود موضوعه، فتنجّزها يتوقف على العلم بوجود الموضوع، ففي الحقيقة يكون وجود الموضوع من جملة شرائط وجود التكليف.
و من هنا يظهر بطلان ما يتراءى من كلام الشيخ قدس سرّه في الرسالة، حيث إنّ الظاهر منه أنّ عدم وجوب الاجتناب في الشبهات الموضوعية إنّما هو لعدم كونها مقدّمة علميّة حتى تجب بوجوب ذيها، و ذلك لما عرفت من أنّ جواز الاقتحام و عدم وجوب الاجتناب فيها إنّما هو لعدم العلم بتحقّق شرط التكليف.
فهو نظير ما إذا شكّ في تحقّق الاستطاعة التي يكون وجوب الحجّ مشروطا بوجودها، و هذا هو الفارق بين هذا القسم و الأقسام الثلاثة المتقدّمة، حيث إنّ الحكم فيها منجّز بنفس العلم به و اجتماع شرائط التكليف من القدرة و غيرها كما هو واضح [١]، انتهى ملخّص كلامه زيد في علوّ مقامه، و يرد عليه:
أولا: المنع من انحلال التكليف التحريمي المتعلق بشرب الخمر مثلا إلى أحكام كثيرة حسب كثرة الموضوع و هو الخمر، بل الحق كونه تكليفا واحدا له عصيانات متعدّدة و امتثالات متكثّرة.
[١] الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني رحمه اللّه: ١٨٨- ١٩٣.