نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٥ - الأمر الخامس شرطيّة الإباحة في لباس المصلّي
و كذلك متعلّق للنهي لحيثيّة كونه تصرّفا في مال الغير بغير إذنه، لا أن يكون معروضا لعرضين، بل محمولا عليه الوجوب و التحريم على نحو الحمل الاشتقاقي.
و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين ما قلناه في مقام الجواب و بين ما يظهر من القائلين بالجواز من مقاربي عصرنا [١]، حيث إنّ ظاهرهم تسلّم كون الأحكام من قبيل الأعراض و ثبوت التضادّ بينها لذلك، غاية الأمر يتكلّفون في مقام الجواب لإثبات المغايرة و التنافي بين المتعلّقين، و لا يخفى أنّ إثباته في غاية الإشكال.
ثمَّ إنّ ما ذكرنا لا ينافي القول ببطلان العبادة، فيما إذا اتحدت مع عنوان محرّم كالوضوء بماء الغير، و الصلاة في المكان المغصوب، أو في الثوب كذلك، لأنّه و إن كان الأمر متعلّقا بالوجود الخارجي المنطبق عليه عنوان محرّم، إلّا أنّ صحة العبادة مشروطة بكون الفعل صالحا لأن يتقرّب به مع قصد التقرب به أيضا.
و من الواضح أنّه لا يكاد يكون ما يصدر من المكلّف على وجه العصيان و الطغيان صالحا لذلك أصلا، مع عدم إمكان قصد التقرب به مع الالتفات إلى الحرمة الموجب لتنجّزها عليه، و دعوى إنّه مستلزم لعدم كون ذلك الوجود مأمورا به مدفوعة بناء على ما يظهر من جماعة من عدم كون قصد التقرّب مأخوذا في متعلّق الأمر، لا شطرا و لا شرطا، بمنع استلزامه لذلك، إذ لا منافاة بين عدم إمكان قصد التقرب و كونه مأمورا به، و أمّا بناء على ما اخترناه في الأصول من إمكان أخذه في متعلّق الأمر [٢]، فصحّة تعلّقه به إنّما هي فيما إذا كانت الحرمة غير منجّزة للجهل بالموضوع أو الحكم أو للنسيان، و أمّا مع تنجّزها فلا يكون مأمورا به، و يخرج حينئذ عن مورد النزاع فتدبّر جيّدا.
[١] فوائد الأصول ١، ٢: ٣٩٦.
[٢] نهاية الأصول (تقريرات بحث السيّد البروجردي رحمه اللّه: ١٢٣.