نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٠ - الأمر الثالث الجلوس في صلاة الوتيرة
آية قائما أو قاعدا، و القيام أفضل، و لا تعدّهما من الخمسين.» الحديث [١].
و قد يجمع بين هاتين الروايتين و بين الروايات الكثيرة المتقدّمة بالتخيير، و لكن لا يخفى أنّ الفتوى بجواز القيام في غاية الإشكال لأن الأخبار الكثيرة تدلّ على الجلوس، و أنّهما تعدّان بركعة من قيام، مضافا إلى ذلك، فقد ذكرها القدماء في كتبهم المعدّة لنقل الفتاوى المتلقّاة عن الأئمّة عليهم السّلام [٢]، و دلالة الأخبار المتقدّمة الواردة في بيان مجموع الفرائض و النوافل، و أنّه إحدى و خمسون ركعة، معلّلا بأنّ ركعتين بعد العشاء تعدّان بركعة من قيام، و من الواضح أنّ عدّهما كذلك إنّما يتمّ مع ثبوت خصوص الجلوس فيهما، لأنّه لا معنى لعدّ الركعتين من قيام بركعة منه.
و أمّا الروايتان الواردتان في القيام فهما كانتا متروكتين، و لم يعمل بهما أحد من الأصحاب، قبل الشهيد الأوّل، نعم هو أفتى بذلك في الدروس و اللمعة، و تبعه الشهيد و المحقّق الثانيان [٣]، و قد اشتهر الفتوى بذلك بعدهم، و لكنّه منهم خرق لإجماع المتقدّمين المطّلعين على فتاوى الأئمّة عليهم السّلام حيث إنّهم تلقّوا الفتاوى و الأحكام الفقهيّة يدا بيد و خلفا عن سلف، و لم يقع في البين فترة أصلا إلى أن وصلت بيد المشايخ العظام، و الأساطين الكرام، كالشيخ الطوسي قدّس سرّه و المتأخّرين عنه، فلا يجوز الغضّ عمّا هو المتسالم عليه بينهم، مع كون هاتين الروايتين بمرأى و مسمع منهم.
فالأولى حملهما على التقيّة، لما عرفت سابقا من أنّ الركعتين بعد العتمة جالسا
[١] التهذيب ٢: ٥ ح ٨، الوسائل ٤: ٥١. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ١٦.
[٢] راجع ص ٥٤ التعليقة رقم ١.
[٣] الدروس ١: ١٣٦، اللمعة الدمشقية ١: ١٦٩، مسالك الافهام ١: ١٣٧، الروضة البهيّة ١: ١٦٩، جامع المقاصد ٢: ٩.