نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٥ - المسألة الأولى ابتداء وقت الظهرين
أحبّ إليّ» [١].
و منها: صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم جميعا المتقدّمة [٢]. و يؤيّد ذلك أنّ المشهور بين الإماميّة عدم استحباب التأخير لذاته، و ما ورد من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣] و أمر علي عليه السّلام [٤] فمحمول على أنّ التأخير أنّما كان لملاحظة المأمومين الذين كانوا لا يتركون النوافل، مع اختلافهم في الخفة و البطء و التطويل و التقصير، مضافا إلى موافقة هذه الأخبار للكتاب العزيز في قوله تعالى:
وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٥] و قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ * [٦] إذ لا ريب أنّ الصلاة سيّما الفريضة منها من أهمّ الخيرات و أسباب المغفرة.
ثمَّ إنّ بعض الأخبار المتقدّمة يدل على أنّ أوّل الوقت هو القدمان، لا كونه هو وقت الفضيلة، مع أنّه خلاف الضرورة. و بالجملة لا إشكال في أنّ أوّل الوقت أفضل من غيره. و لكن لا يلزم التعرّض لهذه المسألة، و ذكر الأخبار الواردة فيها، و بيان الجمع بينها بنحو التفصيل، لأنّه يوجب التطويل.
تتمّة: قد عرفت اتفاق المسلمين على أنّ وقت الظهر يدخل بمجرّد الزوال [٧]، نعم قال مالك: أحبّ تأخيرها حتّى يصير الفيء بقدر شراك النعل [٨]. و مستنده في ذلك رواية جبرئيل التي رواها العامّة و الخاصّة مع اختلاف يسير، فروى الشافعي
[١] التهذيب ٢: ٢٤٦ ح ٩٧٨، الاستبصار ١: ٢٤٩ ح ٨٩٧، الوسائل ٤: ١٤٦ أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢٢.
[٢] الوسائل ٤: ١٣١. أبواب المواقيت ب ٥ ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ١٤٠. أبواب المواقيت ب ٨ ح ٣، ٤، ٧، ١٠، ٢٤، ٢٨.
[٤] نهج البلاغة: ٩٨٦، كتاب ٥٢، الوسائل ٤: ١٦٢. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ١٣.
[٥] آل عمران: ١٣٣.
[٦] المائدة: ٤٨.
[٧] الخلاف ١: ٢٥٦ مسألة ٣، بداية المجتهد ١: ١٣٨- ١٣٩، المعتبر ٢: ٢٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٠ مسألة ٢٤.
[٨] المجموع ٣: ٢٤، المدوّنة الكبرى ١: ٥٥، الخلاف ١: ٢٥٦ مسألة ٣.