نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٩ - الأمر السادس طهارة لباس المصلّي
الصلاة بالطهارة من الأحداث، بل تعمّ الطهارة من مطلق الخبائث كما لا يخفى.
و ما رواه الشيخ بالسند المذكور عن زرارة قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ- إلى أن قال:- قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلمّا أن صلّيت وجدته. قال: «تغسله و تعيد». قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا، ثمَّ صلّيت فرأيت فيه. قال: «تغسله و لا تعيد الصلاة». قلت: لم ذاك؟ قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمَّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا.» [١].
فإنّ السؤال و إن كان عن الصلاة في الثوب الذي شكّ في إصابة الدم و المني إيّاه، إلّا أنّ الجواب باعتبار اشتماله على ذكر الطهارة من دون التقييد بشيء يدلّ على اعتباره الطهارة مطلقا في صحة الصلاة.
و ممّا يدلّ على ذلك أيضا ما رواه الشيخ عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان قال: «سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر: إنّي أعير الذميّ ثوبي و أنا أعلم أنّه يشرب الخمر، و يأكل لحم الخنزير، فيردّه عليّ، فأغسله قبل أن أصلّي فيه؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك، فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر، و لم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه» [٢] و دلالتها على اعتبار طهارة الثوب و عدم كونه نجسا ظاهرة.
و مثلها ما رواه أيضا عن محمد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن
[١] التهذيب ١: ٤٢١ ح ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤١، علل الشرائع: ٣٦١، الوسائل ٣: ٤٧٧. أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٣٦١ ح ١٤٥٩، الاستبصار ١: ٣٩٢ ح ١٤٩٧، الوسائل ٣: ٥٢١. أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.