نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٧ - المسألة الخامسة أوّل وقت صلاة العشاء
الأوّل: إنّ وقتها هو غيبوبة الشفق بمعنى الحمرة.
الثاني: دخول وقتها بغيبوبة الشمس، و هذا إنّما هو مع قطع النظر من حيث الاشتراك و الاختصاص.
الثالث: دخول وقتها بغيبوبة الشفق بمعنى البياض، و لا يخفى أنّ العامّة باعتبار إعراضهم عن أحد الثقلين [١] اللذين تركهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- و هو قول العترة الطاهرة سلام اللّه عليهم أجمعين- لم يكن لهم مستند فيما ذهبوا إليه في المقام إلّا العمل المستمرّ من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حيث إنّه كان يفرّق بين العشائين، و يصلّي صلاة العشاء بعد زوال الشفق [٢]، و كذلك خبر جبرئيل المرويّ في كتب الفريقين [٣] بأدنى اختلاف، و حملوا جمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين العشائين على اختصاص ذلك بموارد خاصّة من السّفر و المطر و نحوهما، إذ قد عرفت أنّ المراد بالجمع عندهم هو الإتيان بإحدى الصلاتين في الوقت المختص بالأخرى، أعمّ ممّا إذا لم يدخل وقتها، أو دخل و خرج، و حيث أنّ جوازه يكون على خلاف القاعدة، فلا بدّ أن يقتصر على ما إذا دلّ الدليل على الجواز في موارد الضرورة.
و أمّا ما رواه ابن عباس من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جمع بين الصلاتين من غير خوف و لا علّة [٤]، فهو مردود و مطروح عندهم.
هذا، و لا يخفى أنّ استمرار على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على ذلك لا يدلّ على ما ذكروه، لما عرفت من أنّ تفريق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الإتيان بالثانية في وقت واحد معيّن، إنّما هو لمراعاة الأفضلية، و كذا مراعاة المأمومين ليجتمعوا في وقت واحد، و يدركوا فضيلة
[١] المراجعات ٢٧: المراجعة ٨. و في ذيله ذكر صور الحديث و موارد ذكره في كتب العامة.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٢١٩ ح ٦٦٧، سنن النسائي ١: ٢٨٣ ح ٤٩٨، سنن الترمذي ١: ٢٠٣ ح ١٥٢.
[٣] التهذيب ٢: ٢٥٢- ٢٥٣ ح ١٠٠١- ١٠٠٤، الاستبصار ١: ٢٥٧- ٢٥٨ ح ٩٢٢- ٩٢٥، الوسائل ٤: ١٥٧- ١٥٨. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٥- ٨، سنن الترمذي ١: ٢٠٠ ح ١٤٩، سنن أبي داود ١: ١٠٧ ح ٣٩٣.
[٤] المعجم الكبير للطبراني ١٢: ٦٨ ح ١٢٥٥٨ و ص ٩٢ ح ١٢٦٤٤.