نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٨ - المسألة الخامسة أوّل وقت صلاة العشاء
الجماعة، فلم يكن حاله إلّا كحال أئمّة الجماعة في هذه الأزمنة، فلا يدلّ فعله صلّى اللّه عليه و آله على عدم دخول الوقت قبل ذلك، و عدم جواز الإتيان بالصلاة في غيره. و أمّا خبر جبرئيل فقد عرفت ما يتعلّق به سابقا، فليس لهم دليل على ذلك مضافا إلى وجوده على خلافهم، و هي رواية ابن عباس، إذ لا وجه لطرحها بعد كونها واجدة لشرائط الحجية.
و أمّا الإمامية القائلون بحجّة اخرى، و هي قول الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين، فالمسألة أيضا محل خلاف بينهم، فذهب إلى القول الثاني جمع كثير منهم السيد المرتضى، و ابن الجنيد، و أبو الصلاح، و ابن البرّاج، و ابن زهرة، و ابن إدريس [١]، و قد صار هذا القول من زمان العلّامة إلى هذه الأزمنة امرأ مسلّما مقطوعا به.
و ذهب الشيخ إلى القول الأوّل في أكثر كتبه، كالمبسوط و الخلاف و النهاية و غيرها، و المفيد رحمه اللّه، في المقنعة، و سلّار في المراسم، و الصدوق في الهداية [٢].
و اما القول الثالث، فيختص ببعض العامة كأبي حنيفة و جماعة [٣]، و منشأ الاختلاف بينهم- أي الإمامية- هو اختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب، فبعضها ظاهر في القول الأول، و بعضها يدلّ على القول الثاني.
أمّا ما يدل على جواز الإتيان بالعشاء قبل سقوط الشفق فكثيرة.
منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، و إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة» [٤].
[١] المسائل الميافارقيّات (رسائل المرتضى) ١: ٢٧٤، الكافي في الفقه: ١٣٧، الغنية: ٦٩، المهذّب ١: ٦٩، الوسيلة: ٨٣، المعتبر ٢: ٤٢، و نقله فيه ابن الجنيد أيضا، السرائر ١: ١٩٥، مختلف الشيعة ٢: ٢٤.
[٢] المبسوط ١: ٧٥، الخلاف ١: ٢٦٢، النهاية: ٥٩، التهذيب ٢: ٣٣، المقنعة: ٩٣، المراسم: ٦٢، الهداية: ١٣٠.
[٣] المجموع ٣: ٤٣، مغني المحتاج ١: ١٢٣، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٧٤، الخلاف ١: ٢٦٢ مسألة ٧.
[٤] الفقيه ١: ١٤٠ ح ٦٤٨، التهذيب ٢: ١٩ ح ٥٤، الوسائل ٤: ١٢٥. أبواب المواقيت ب ٤ ح ١.