نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٩ - المقدّمة السادسة في الأذان و الإقامة
إذ القول بالوجوب حينئذ مساوق للقول بوجوب الجماعة، مع أنّها فضيلة للصلاة، كما هو المرتكز و المعروف بين الناس من زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام إلى يومنا هذا، مضافا إلى إجماع الفقهاء على عدم وجوب الجماعة [١]، غاية الأمر تأكّد استحبابها هذا، مضافا إلى ما ورد في بعض الأخبار من التحريض و الترغيب إلى فعلهما بالنسبة إلى المنفرد، معلّلا بأنّ الصلاة مع الأذان و الإقامة أو مع أحدهما سبب لائتمام الملائكة به [٢]، فتصير صلاة المنفرد بذلك جماعة.
غاية الأمر إنّ الصلاة مع أحدهما يوجب ائتمام صف واحد من الملائكة، طوله ما بين المشرق و المغرب، و معهما يوجب ائتمام صفّين منهم، طول كل واحد منهما كذلك، فالمصلحة الموجبة لمطلوبيتهما هي صيرورة صلاة المنفرد بهما أو بأحدهما جماعة، و بعد ما كانت الجماعة فضيلة للصلاة لا واجبة، لا وجه لوجوبهما كما لا يخفى.
هذا كلّه مضافا إلى أنّه لو كانا واجبين لزم أن يكون وجوبهما ضروريا، كوجوب أصل الصلاة لاشتراكهما معها في عموم البلوى، و أن لا يكون وجوبهما مشكوكا موردا للاختلاف بين المسلمين، بل اللّازم وضوحه بحيث يعرفه الناس في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و بالجملة: فكثرة الابتلاء بهما كمقدار الابتلاء بالصلاة، و عدم التفات البعض أو الكثير أو الأكثر إلى فعلهما، كما يستفاد من الأخبار الكثيرة الدالة على التحريص و الترغيب إلى فعلهما [٣]، تدلّ قطعا على عدم وجوبهما، و قد عرفت أنّ التعبير عنهما
[١] الخلاف: ١- ٥٤١ مسألة ٢٧٩، المعتبر ٢: ٤١٤، تذكرة الفقهاء ٤: ٢٢٨ مسألة ٥٢٨، كشف اللثام: ٤- ٤٤٢، مستند الشيعة: ٨- ١١، جواهر الكلام: ١٣- ١٣٤.
[٢] أمالي الطوسي ٢: ١٤٧، الوسائل ٥: ٣٨٣. أبواب الأذان و الإقامة ب ٤ ح ٩، و روايات أخر في الباب.
[٣] راجع الوسائل: ٥- ٣٨١. أبواب الأذان و الإقامة ب ٤.