نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٦ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
كون اللحم مذكّى- كعدم حلّيته و عدم جواز الصلاة فيه، و عدم طهارته، و غير ذلك من الأحكام العدمية المنتزعة عن الوجوديات التي تكون التذكية شرطا في ثبوتها- ترتب عليه فيقال: الأصل عدم تعلّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه فلا يحلّ أكله، و لا الصلاة فيه، و لا استعماله فيما يشترط بالطهارة.
و أمّا الآثار المترتّبة على كونه غير مذكّى، كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات، كحرمة أكله، و نجاسته، و تنجيس ملاقيه، و حرمة الانتفاع به، أو بيعه، و غير ذلك من الأحكام المتعلّقة على عنوان الميتة أو غير المذكّى، فلا [١]. انتهى موضع الحاجة من كلامه قدس سرّه.
و حاصله الفرق بين عدم كون اللحم مذكّى و كونه غير مذكّى، بأنّ ما يترتّب عليه الآثار الوجودية كحرمة الأكل و النجاسة و غيرهما، هو الثاني دون الأول، و ما يجري فيه الأصل هو الأول دون الثاني، و لا يثبت بجريانه فيه إلّا على القول بالأصل المثبت الذي هو خلاف التحقيق.
و فيه، إنّ المراد بالغير في الثاني إن كان هو الغير المأخوذ غالبا في السلب كقول القائل: زيد غير عالم، فمن الواضح حينئذ أنّه لا يبقى فرق بينه و بين الأوّل، و إن كان المراد به هو الغير الذي أخذ جزء للمحمول على نحو القضية المعدولة لا السالبة المحصّلة، ففيه: مضافا إلى أنّ الفرق بينهما إنّما هو بالاعتبارات العقلية التي تكون خارجة عن فهم العرف، إنّ القول بكونه موضوعا لتلك الآثار الوجودية ممنوع.
بل الظاهر إنّ ما ترتّبت عليه تلك الآثار هو الأول، و هو عدم كون اللحم مذكّى، و كذا لو كان المراد بغير المذكّى هو ما يغاير المذكّى، بأن كان الموضوع لتلك الأحكام اللحم المتّصف بأنّه مغاير للمذكّى، فإنّه يرد عليه المنع من ذلك، فظهر أنّ مجرى الاستصحاب هو ما كان موضوعا لتلك الآثار الوجودية.
[١] تعليقة المحقّق الهمداني على فرائد الأصول: ١٧١.