نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٠ - وقت فضيلة العصر و العشاء
صحبته له صلّى اللّه عليه و آله، و عدم كونه ممّن يصلح لأخذ الرواية، كما يشهد به التواريخ، فاتفاقهم على شيء لا يجدي لنا أصلا.
نعم ورد في المقام من طرق الإمامية روايات ظاهرة في أفضلية التأخير إلى زوال الشفق [١]، و حينئذ فيكون للعشاء وقت فضيلة و وقتا إجزاء، و للعصر وقتان كما عرفت [٢]، لأنّه ظهر أنّ تأخيرها إلى الذراعين لمكان النافلة، لا لإدراك الفضيلة.
ثمَّ إنّه عبّر بعض المتأخّرين عن عنوان المسألة، بأنه هل الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت أفضل، أو التفريق بينهما؟ و لا يخفى أنّه لا وجه لهذا التعبير أصلا، فإنّه ليس لهذين العنوانين- من حيث هما- خصوصيّة أصلا، بل هما من العناوين المنطبقة على الفعل قهرا، ضرورة أنّ تأخير العصر مثلا إلى أن يصير ظلّ الشاخص مثله- عند من يقول بأنّه هو وقت فضيلتها- إنّما يترتّب عليه المزية لأجل وقوع العصر في وقت فضيلتها، لا لحصول التفريق بينها و بين صلاة الظهر، كما أنّ الإتيان بصلاة العصر بمجرّد الفراغ من الظهر و نافلة العصر إنّما يكون راجحا ذا مزية عند من يقول بأنّ وقت فضيلتها هو أوّل الوقت من جهة وقوعها في وقت فضيلتها، لا من جهة حصول الجمع بينها و بين صاحبتها، فليس لعنواني الجمع و التفريق بذاتهما مزية و رجحان أصلا كما هو واضح، نعم قد يكون عنوان الجمع بذاته موضوعا لحكم من الأحكام كسقوط الأذان مثلا، و حينئذ يصح التعبير به و التكلم في خصوصياته من حيث أنّ الفصل بالنافلة مضرّ بصدقه أم لا؟ و لكنها مسألة أخرى غير مربوطة بالمقام تأتي في محلّها إن شاء اللّه تعالى.
[١] الوسائل ٤: ١٥٦- ١٥٨. أبواب المواقيت ب ١٠.
[٢] تقدّم: ص ١٥٤.