نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٣ - المسألة الخامسة وقت نافلة الصبح
و لا ينافي ذلك التعبير بقوله «يعترض» لأنّه بمعنى يظهر.
و يؤيّد ما ذكرنا أنّ الفجر باعتبار وضوح كونه هو الفجر الثاني لا يفتقر إلى التفسير، فتفسيره عليه السّلام قرينة على عدم كون المراد به هو المعنى المتبادر منه، كما لا يخفى.
و يمكن أن يقال بانطباق كلمة قبيل الواردة في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة على الفجر الأوّل، بل لعلّه المتبادر من كلمة القبل في بعض الروايات، لأنّ الظاهر أنّ المراد به القبل القريب، و حينئذ فينطبق عليه. و كيف كان فالخطب سهل بعد ما عرفت من كونه مذكورا في الكتب التي يكشف الذكر فيها عن وجود نصّ مذكور في الجوامع الأوّلية، فلا يبعد الذهاب إلى هذا القول.
ثمَّ إنّه قد ورد في كثير من الروايات المتقدّمة الأحشاء بهما في صلاة الليل، و مقتضى إطلاقه جواز الإتيان بهما بعدها و لو اشتغل بها في أول النصف، و لم يدخل الفجر الأوّل بعد الفارغ عنها، بل يشمل إطلاقه ما إذا قدّم صلاة الليل لمرض أو سفر أو نحوهما، فيجوز عليه الإتيان بركعتي الفجر بعدها بلا فصل، كما يدلّ عليه أيضا رواية أبي جرير بن إدريس عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «صلّ صلاة الليل في السفر من أوّل الليل في المحمل و الوتر و ركعتي الفجر» [١].
و بالجملة: فلا إشكال في جواز تقديم ركعتي الفجر على الفجر الأوّل و الأحشاء بهما في صلاة الليل و إن وقعت قبله، و أفتى بهذا حتى من ذهب إلى أنّ أوّل وقتهما هو الفجر الأوّل كالمحقّق [٢]، إنّما الإشكال في تقديمهما عليه في صورة الانفراد، و عدم ضمّهما إليها، و أنّه هل تكون مثل صورة الانضمام، أو أنّ التقديم على الفجر يختصّ بهذه الصورة وجهان، من أنّ مقتضى كون ركعتي الفجر مستحبّا
[١] الفقيه ١: ٣٠٢ ح ١٣٨٤، الوسائل ٤: ٢٥١. أبواب المواقيت ب ٤٤ ح ٦.
[٢] المعتبر ٢: ٥٦، شرائع الإسلام ١: ٦٣.