نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٢ - تمسّك الأصوليين بالبراءة العقلية
بل لا يعقل، نعم لا بأس بالقول بكونه مستحقّا لعقاب التجري بناء على صحة عقاب المتجرّي و استحقاقه له.
ثانيهما: ما يظهر من بعض الأعلام [١] و هو الموافق للتحقيق، من أنّ الأمر مع كونه واحدا حقيقة له أبعاض كثيرة يتعلّق كل واحد منها بأجزاء متعلّقه، و ذلك لأنّ المركبات الشرعية مركبات اعتبارية، و المراد بها هي الأشياء المتغايرة في الحقيقة المتكثرة في الوجود مع اعتبار الوحدة فيها باعتبار ترتب حكم واحد عليها، و كونها معنونة بعنوان حسن بخلاف المركّبات الحقيقية.
و حينئذ فإذا تعلّق أمر واحد بتلك الأشياء المتغايرة من حيث الوجود فقد تعلّق بكلّ واحد منها بعض ذلك الأمر الواحد، و حينئذ فإذا شكّ في متعلّقه من حيث القلّة و الكثرة فقد شكّ بعد العلم بتعلق أبعاضه المعلومة إلى الأجزاء المعلومة في تعلق بعضه بالجزء المشكوك، فيحكم العقل بالبراءة و عدم تنجّز ذلك الأمر بالنسبة إلى البعض المشكوك على تقدير تعلّقه بالأكثر واقعا، و لا ينافي ذلك تنجّزه بالنسبة إلى أبعاضه المعلومة.
و الحاصل إنّ لذلك الأمر مخالفتين:
أحدهما: مخالفته بالنسبة إلى الأبعاض المعلومة و تتحقق بترك الأقل المعلوم جزئيته.
ثانيهما: مخالفته بالنسبة إلى بعضه المشكوك على تقدير كونه متعلّقا بالأكثر في الواقع، و تتحقق بترك الجزء المشكوك فقط، و صحة العقوبة و استحقاقها إنّما يترتب على الاولى دون الثانية، لعدم تنجّزه بالنسبة إلى البعض المشكوك على ذلك
[١] لم نعثر على العبارة المحكية بعين ألفاظها، و لعلّه منقول بالمعنى، و لكن أصل المطلب ذكر في فوائد الأصول ٤: ٢٢٦، و نهاية الأفكار للمحقّق العراقي ٣: ٤٣٠، و نهاية الدراية للمحقّق الأصفهاني ٢: (الأقلّ و الأكثر:
الوظيفة عند الشك في الأقلّ و الأكثر): ٦٢٧.