نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٩ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
و المعنى: إنّ أقل ما يكفي من الثياب هو الدرع و الخمار، و المراد بالأوّل هو قميص المرأة الذي يستر من الكتف إلى القدمين، و بالثاني هو ما يستر رأس المرأة.
و حينئذ فلا بد من الفحص و التتبع ليعرف المقدار الخارج عن الدرع و الخمار حتّى يستدل بتلك الأخبار على عدم وجوب ستره، و إن لم تدلّ على وجوب ستر كلّ ما هو داخل فيهما و مستور بهما، لإمكان عدم وجوب ستر بعض ما يكون داخلا فيهما كما لا يخفى.
و انقدح ممّا ذكرنا أنّ ستر المرأة وجهها لا يكون شرطا لصحّة صلاتها، كما هو المشهور بين العامّة [١] و الخاصّة [٢]، للأخبار الدالّة على أنّ المرأة تصلّي في درع و خمار، و من المعلوم أنّ الخمار لا يكون ساترا للوجه. و حكي عن بعض العامّة [٣] و الخاصّة أنّ ستره يكون واجبا و شرطا لها، كالمحكي عن ابن حمزة من أنّه يجب عليها ستر جميع بدنها إلّا موضع السجود [٤].
و ما حكي عن الغنية و الجمل و العقود، من شرطية ستر جميع البدن من غير استثناء [٥] ممّا لا وجه له، و كذا ما حكي عن البعض الآخر من جواز كشف بعض الوجه [٦] و يمكن أن يكون مراده وجوب ستر البعض من باب المقدّمة، فلا ينافي ما ذكرنا، و قد عرفت أنّ المراد بالوجه فيما نحن فيه هو الوجه العرفي الشامل للصدغين و ما يحاذيهما من الوجه، لا الوجه في باب الوضوء، و يدلّ عليه ما رواه الصدوق
[١] بداية المجتهد ١: ١٦٧ المسألة الثالثة، المغني لابن قدامة ١: ٦٧٢، المجموع ٣: ١٦٩.
[٢] المبسوط ١: ٨٧ الاقتصاد: ٢٥٨، الكافي في الفقه: ١٣٩، السرائر ١: ٢٦٠، مختلف الشيعة ٢: ٩٨.
[٣] و هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن هشام كما في تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٦ مسألة ١٠٨، و الخلاف ١: ٣٩٤ مسألة ١٤٤.
[٤] الوسيلة: ٨٩.
[٥] الغنية: ٦٥، الجمل و العقود: ٦٣.
[٦] إشارة السبق: ٨٣.