نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٧ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
حيث كون المصلّي لابسا له، و بعبارة أخرى يشترط أن لا يكون ما يلبسه المصلّي و إن لم يكن ساترا له واجدا لواحد من تلك الأوصاف، و يكون وجود واحد منها مانعا لصحّة الصلاة كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أنّه لا يجب على الرجال في الصّلاة إلّا ستر ما يكون ستره متعلّقا للوجوب النفسي، فيجب عليهم ستر العورة فقط، خلافا لبعض العامّة [١] حيث أوجب عليهم أن يستروا ما بين السرّة و الركبة، و لكن لا دليل عليه كما عرفت، و لكن يستحبّ نفسيّا أن يستر ما بينهما [٢]، و يوجب ذلك أكملية الصلاة، هذا في الرجال.
و أمّا النساء فيجب عليهنّ ستر جميع البدن ما عدى الوجه، فإنّ ستره لا يكون شرطا لصحّة الصلاة [٣]، كما هو مقتضى الأخبار الصحيحة الدالّة على ذلك [٤]، بل بعضها يدلّ على استحباب عدمه [٥]، غاية الأمر أنّها إذا كانت معرضا لنظر الغير و لم يستر وجهها تكون عاصية للوجوب النفسي، بناء على وجوب ستره عليها، و هذا لا يكون مضرّا بصحّة الصلاة كما هو واضح.
و المراد بالوجه الذي لا يجب ستره في الصلاة و لا يكون شرطا لها هل هو الوجه الذي يجب غسله في باب الوضوء، و هو ما دارت عليه الإبهام و الوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن، كما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام [٦]، أو أنّ المراد به هو
[١] كالشافعي و مالك و أبي حنيفة كما في بداية المجتهد ١: ١٦٦. المسألة الثانية.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٥٦، و هو المشهور كما في كشف اللثام ٣: ٢٣١.
[٣] المبسوط ١: ٨٧، الاقتصاد: ٢٥٨، الكافي في الفقه: ١٣٩، السرائر ١: ٢٦٠، مختلف الشيعة ٢: ٩٨.
[٤] الفقيه ١: ١٦٧ ح ٧٨٥، الوسائل ٤: ٤٠٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨ ح ١.
[٥] التهذيب ٢: ٢٣٠ ح ٩٠٤، الوسائل ٤: ٤٢١. أبواب لباس المصلّي ب ٣٣ ح ١ و ص ٤٢٤ ب ٣٥ ح ٦.
[٦] الفقيه ١: ٢٨ ح ٨٨، الكافي ٣: ٢٧ ح ١، التهذيب ١: ٥٤ ح ١٥٤، الوسائل ١: ٤٠٣. أبواب الوضوء ب ١٧ ح ١.