نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢١ - لو رأى النجاسة في أثناء الصلاة
من الإزالة بحيث تبقى مستور العورة، فإن لم يكن الدم زائدا على مقدار الدرهم فامض في صلاتك و لا إعادة عليك، و مفهومها إنّه لو كان الدم زائدا على المقدار المذكور فلا يجب عليك المضي، بل يجب عليك الإعادة.
ثمَّ لا يخفى إنّه لا يجوز أن يكون قوله عليه السّلام: «ما لم يزد» قيدا للجملة الأولى أيضا، إذ ينافيه الأمر بالطرح الدالّ على وجوبه، كما أنّه بناء عليه يكون التفصيل بين ما إذا كان عليه ثوب غيره و بين ما إذا لم يكن عليه غيره بلا فائدة، إذ يكون المدار حينئذ على الزيادة على مقدار الدرهم و عدمها، ففي الصورة الأولى تجب عليه الإعادة في الصورتين، و في الثانية بالعكس، فوجب أن تكون قيدا للجملة الثانية فقط.
ثالثها: قوله عليه السّلام: «و ما كان أقلّ من ذلك.»، ظاهرها إنّ الدم إذا كان أقلّ من مقدار الدرهم لا يترتّب عليه أثر، و سواء فيه الرؤية و عدمها، و هذه الجملة كالتأكيد للجملة الثانية المقيدة بالقيد المذكور و كالتقييد بالنسبة إلى الجملة الأولى الدالة على وجوب الطرح، حيث إنّها تقيدها بما إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم كما تقدمت الإشارة إليه.
رابعها: قوله عليه السّلام: «و إذا كنت قد رأيته.»، المراد إنّه لو كان الدم أكثر من مقدار الدرهم و قد رأيته قبل الشروع في الصلاة و ضيّعت غسله، و المراد به إمّا عدم الغسل أصلا أو الغسل مع عدم المبالاة في إزالة الدم، و صلّيت فيه صلاة كثيرة فتجب عليك الإعادة، و قد عرفت أنّ الصلاة في هذه الصورة لا تتحقّق من المكلّف المريد للامتثال العالم بشرطيّة الطهارة، إلّا مع نسيان نجاسة الثوب.
فهذه الجملة متعرّضة لحكم النسيان، و لا دلالة لها على حكم صورة الجهل بالنجاسة أصلا كما لا يخفى، و من الواضح أنّه دلالة هذه الجمل الثلاثة الأخيرة على التفصيل المتقدّم.