نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٧ - كيفية الأذان و الإقامة
و يظهر من جميع من ذكرنا قوله أنّ آخره الشهادة بالتوحيد مرّة لا التهليل مرّتين، و مخالفة مشهور الإمامية و كذا العامة مع بعض أصحابنا [١] إنّما هو في مورد واحد، و هو مقدار التكبير في آخره، فظاهره إنّه أربع مرّات كالتكبير في أوّله، خلافا للمشهور بين المسلمين، حيث ذهبوا إلى أنّه مرّتان لا أربع.
هذا، و يوجد في بعض الكتب الفقهية اختلاف الأمصار الإسلامية، أعني مكّة المكرّمة، و المدينة، و الكوفة، و البصرة، في الأذان، فأذان مكّة المكرّمة عبارة عن التكبير أربع مرّات و الشهادتين تربيعا، بأن يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه أربع مرّات متعاقبة، ثمَّ يعقبه بالشهادة بالرسالة كذلك، ثمَّ سائر الفصول مثنى مثنى.
و أذان المدينة هكذا إلّا في تربيع الشهادتين، فإنّ أذانهم إنّما هو مع ترجيع الشهادتين لا تربيعهما، و قد مرّ تفسير الترجيع.
و أذان الكوفة عبارة عن تربيع التكبير الأوّل و تثنية باقي الأذان فيوافق مذهب الإمامية إلّا في فصل واحد قد عرفت اتفاقهم على نفيه، و هو الدعاء إلى خير العمل.
و أذان البصرة عبارة عن تربيع التكبير الأوّل، و تثليث الشهادتين و حيّ على الصلاة و حيّ على الفلاح، يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه مرّة ثمَّ يتبعه بالشهادة بالرسالة مرّة ثمَّ يدعو إلى الصلاة كذلك، ثمَّ يدعو إلى الفلاح كذلك، ثمَّ يعيد المجموع مرّة ثانية، ثمَّ يعيدهنّ ثالثة [٢].
و العجب أنّ كلّا منهم استند لمذهبه بالسيرة المستمرة من زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله، و هذا المعنى ممّا يدل على عدم اعتناء أكثر الصحابة بالأحكام الشرعية، و إلّا
[١] الهداية: ١٣١، ب ٤٢.
[٢] بداية المجتهد ١: ١٥٤- ١٥٥.