نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٠ - الصلاة في اللباس المشكوك
إنّه ذهب جماعة من محققي الأصوليين إلى وجوب الاحتياط فيما إذا دار الأمر بينهما [١]، و استدلوا عليه بقاعدة الاشتغال، فإنّ قضية العلم باشتغال الذمة بوجوب الأقل هو وجوب العلم بسقوطه المتوقف على إتيان الأكثر، لتوقف العلم بحصول الغرض عليه، و من المعلوم بقاء الأمر ما دام لم يحصل الغرض.
توضيحه، إنّ الأوامر و النواهي تابعة للمصالح الموجودة في المأمور بها و المفاسد المتحققة في المنهيّ عنها على ما ذهب إليه العدلية، فداعي الأمر بشيء هي المصلحة الملزمة الموجودة في ذلك الشيء، كما أنّ الباعث على النهي عنه هي المفسدة الملزمة المتحققة فيه.
و عليه فالأمر و النهي تابعان حدوثا لثبوت المفسدة و المصلحة، و يبقيان ما دام بقائهما، إذ كل ما هو علّة للحدوث فهو علّة للبقاء، ففي المقام إذا علم بكون الأقل متعلّقا للتكليف للعلم بتوجّه الأمر الواحد المنبسط على الأجزاء إلى المكلّف على أيّ تقدير، سواء كان الجزء المشكوك أيضا متعلّقا لبعض ذلك الأمر أم لم يكن، فقد علم بوجوب تحصيل الغرض عليه.
و من المعلوم أنّه لا يحصل العلم بحصوله مع الإتيان بالأقلّ فقط، لاحتمال كون التكليف متعلّقا بالأكثر، و عليه فلا يحصل الغرض بإتيان الأقل أصلا، لأنّ المفروض كونهما ارتباطيين، فيجب إتيان الأكثر ليحصل العلم بحصول الغرض.
و فيه: إنّ توقّف العلم بسقوط الأمر على العلم بحصول الغرض المتوقف على إتيان الأكثر مسلّم، و لكن ليس محلّ الكلام و مورد النقض و الإبرام هو العلم بسقوط الأمر و حصول الغرض، بل الكلام إنّما هو في أنّه هل توجه الأمر الواحد إلى المكلّف على نحو منبسط على الجزء المشكوك أيضا أو يختصّ بسائر الأجزاء
[١] فرائد الأصول: ٢٧٢، كفاية الأصول ٢: ٢٧٧- ٢٢٨.